ولو طلق زوجته فأرضعت زوجته الرضيعة ، حرمتا عليه .
شرح
واعلم أنه يستفاد مما ذكروه في علة التحريم أنه لا فرق فيه بين كونه في
زمان زوجيته للكبيرتين وبعد فراقهما بطلاق وغيره ، لبقاء معنى الزوجية فيهما
بعد الفراق . نعم ، لو طلق الكبيرتين قبل أن يدخل بهما ، ثم أرضعتا الصغيرة بلبن
غيره ، لم تحرم الصغيرة ، لأنها صارت بنت غير مدخول بها .
والمراد بقول المصنف : " وفي كل هذه الصور ينفسخ نكاح الجميع "
المسائل الثلاث المتقدمة ، لأنه ذكر فيها حكم التحريم ولم يذكر انفساخ النكاح
فيمن لم يحكم بتحريمها ، فنبه عليه جملة واحدة . وقد عرفت أنه يستثنى من ذلك
من المسألة الثانية ما لو أرضعت الصغيرة الثانية بلبن غيره بعد أن أرضعت الأولى
وحكم بتحريمهما وانفساخ عقدهما ، فإن نكاح الثانية لا ينفسخ ، لعدم وجود ما
يقتضيه .
قوله : " ولو طلق زوجته . . . الخ " .
حكم هذه المسألة متفرع على السابقة . وإنما يتم جزمه بتحريمهما على
تقدير الدخول بالكبيرة لتصير الصغيرة بنت مدخول بها ، وإلا لم تحرم الصغيرة ،
كما عرفته من السابقة . ومع ذلك فجزمه بتحريم الصغيرة على تقدير الدخول
بالكبيرة مبني على الاكتفاء بإرضاع من كانت زوجته ، وقد سبق ( 1 ) منه الحكم
بخلاف ذلك ، لأن الأولوية لا تقتضي التحريم ، فكأنه قرينة على كونه اختار
التحريم في السابقة ، أو رجوع عن الحكم ، أو الأولوية في مصطلحه لا تفيد المنع
من خلافها . ولا يتوهم اختلاف الحكم من حيث إن الخارجة عن الزوجية هنا
المرضعة وهناك الرضيعة " لاشتراكهما في المعنى المقتضي للتحريم وعدمه .
نعم ، يمكن أن يقال : إنه في السابقة راعى النص ( 2 ) الوارد بعدم التحريم ، فلم
هامش
( 1 ) في ص : 268 .
( 2 ) لاحظ ص : 269 هامش ( 1 ) .