ولو كان له زوجتان وزوجة رضيعة . فأرضعتها إحدى الزوجتين
أولا ، ثم أرضعتها الأخرى ، حرمت المرضعة الأولى والصغيرة دون الثانية ،
لأنها أرضعتها وهي بنته . وقيل : بل تحرم أيضا ، لأنها صارت أما لمن
كانت زوجته . وهو أولى . وفي كل هذه الصور ينفسخ نكاح الجميع ،
لتحقق الجمع المحرم . وأما التحريم فعلى ما صورناه .
شرح
قوله : " ولو كان له زوجتان . . . الخ " .
لا اشكال في تحريم المرضعة الأولى مطلقا ، لأنها صارت أم زوجته ،
وتحريمها غير مشروط بشئ . وأما تحريم الصغيرة فمشروط بأحد أمرين ، إما
كون اللبن للزوج لتصير ابنته ، أو كون إحدى الكبيرتين مدخولا بها ، سواء كانت
الأولى أم الثانية ، لأن الصغيرة تصير بنتا لهما ، فبأيهما دخل صارت بنت زوجته
المدخول بها ، وهذا واضح .
وبقي الكلام في تحريم الثانية من الكبيرتين ، فقد قيل إنها لا تحرم ، وإليه
مال المصنف حيث جعل التحريم أولى ، وهو مذهب الشيخ في النهاية ( 1 ) وابن
الجنيد ( 2 ) ، لخروج الصغيرة عن الزوجية إلى البنتية ، وأم البنت غير محرمة على
أبيها ، خصوصا على القول باشتراط بقاء المعنى المشتق منه في صدق الاشتقاق ،
كما هو رأي جمع ( 3 ) من الأصوليين . ولرواية علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليه
السلام قال : " قيل له : إن رجلا تزوج بجارية صغيرة ، فأرضعتها امرأته ، ثم
أرضعتها امرأته الأخرى ، فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال
أبو جعفر عليه السلام : أخطأ ابن شبرمة ، حرمت عليه الجارية وامرأته التي
هامش
( 1 ) النهاية : 456 .
( 2 ) حكى عنه في المختلف 2 : 521 .
( 3 ) راجع الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 1 : 48 . تيسير التحرير 1 : 72 .