تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
وإن أرضعتهما على التعاقب انفسخ نكاح الكبيرة والأولى خاصة ، لتحقق الجمع المحرم فيهما . وبقي نكاح الثانية ، لأن الكبيرة لم تصر لها أما حتى انفسخ عقدها ، فلم يتحقق الجمع المحرم . ويبقى حل الصغيرة الأولى موقوفا على مفارقة الثانية ، كما في كل أخت للزوجة غير معقود عليها . وقس على هذا ما لو أرضعت له زوجة ثالثة ورابعة وأزيد ، دفعة وعلى التعاقب . واعلم أن المصنف اعتبر في هذه المسألة وما بعدها في تحريم الجميع الدخول بالكبيرة ، ولم يعتبر كون اللبن منه أو من غيره . وقد اعتبره كما ذكرناه ( 1 ) العلامة ( 2 ) وجماعة ( 3 ) ، ولعل تركه أجود ، لأن الحكم بكون اللبن للزوج يستلزم الدخول بالكبيرة ، لما تقدم من اشتراط كونه صادرا عن نكاح ، بل عن ولد معه ، ومع الدخول يتحقق تحريم الكبيرة وإن لم يكن اللبن له ، وبدون الدخول ينتفي عنه اللبن ، فلا وجه للتفصيل بكون اللبن منه أو من غيره بالنسبة إلى تحريم الكبيرة . وأما الصغيرة فتحرم على التقديرين . وإنما يحتاج إلى هذا التفصيل من لا يعتبر في اللبن المنسوب إلى الزوج الوطء ، بل يكتفي بالزوجية كالعامة ، وهم أصل هذا التفصيل ، فجرى عليه بعض الأصحاب . ويمكن أن يفرض عندنا كون اللبن للزوج من غير دخول على تقدير كونه قد وطئها قبل الزوجية بشبهة فحملت منه ، فإن اللبن يلحق به كالولد لما مر ، ثم لا نقول بأن وطء الشبهة ينشر الحرمة مطلقا ، فإذا تزوجها حالة اللبن فهو له ، وهي قبل دخوله بعد العقد غير مدخول بها مع كون اللبن له ، فيأتي التفصيل .
هامش
( 1 ) كذا في " و " . وفي سائر النسخ : كما ذكره . ( 2 ) التذكرة 2 : 625 . ( 3 ) لم نجد من اعتبر في التحريم كون اللبن من الزوج - والظاهر أنه المراد - غير العلامة في التذكرة . فتأمل .