شرح
وإن أرضعتهما على التعاقب انفسخ نكاح الكبيرة والأولى خاصة ، لتحقق
الجمع المحرم فيهما . وبقي نكاح الثانية ، لأن الكبيرة لم تصر لها أما حتى انفسخ
عقدها ، فلم يتحقق الجمع المحرم . ويبقى حل الصغيرة الأولى موقوفا على مفارقة
الثانية ، كما في كل أخت للزوجة غير معقود عليها . وقس على هذا ما لو أرضعت
له زوجة ثالثة ورابعة وأزيد ، دفعة وعلى التعاقب .
واعلم أن المصنف اعتبر في هذه المسألة وما بعدها في تحريم الجميع
الدخول بالكبيرة ، ولم يعتبر كون اللبن منه أو من غيره . وقد اعتبره كما ذكرناه ( 1 )
العلامة ( 2 ) وجماعة ( 3 ) ، ولعل تركه أجود ، لأن الحكم بكون اللبن للزوج يستلزم
الدخول بالكبيرة ، لما تقدم من اشتراط كونه صادرا عن نكاح ، بل عن ولد معه ،
ومع الدخول يتحقق تحريم الكبيرة وإن لم يكن اللبن له ، وبدون الدخول ينتفي
عنه اللبن ، فلا وجه للتفصيل بكون اللبن منه أو من غيره بالنسبة إلى تحريم
الكبيرة . وأما الصغيرة فتحرم على التقديرين .
وإنما يحتاج إلى هذا التفصيل من لا يعتبر في اللبن المنسوب إلى الزوج
الوطء ، بل يكتفي بالزوجية كالعامة ، وهم أصل هذا التفصيل ، فجرى عليه بعض
الأصحاب . ويمكن أن يفرض عندنا كون اللبن للزوج من غير دخول على تقدير
كونه قد وطئها قبل الزوجية بشبهة فحملت منه ، فإن اللبن يلحق به كالولد لما مر ،
ثم لا نقول بأن وطء الشبهة ينشر الحرمة مطلقا ، فإذا تزوجها حالة اللبن فهو له ،
وهي قبل دخوله بعد العقد غير مدخول بها مع كون اللبن له ، فيأتي التفصيل .
هامش
( 1 ) كذا في " و " . وفي سائر النسخ : كما ذكره .
( 2 ) التذكرة 2 : 625 .
( 3 ) لم نجد من اعتبر في التحريم كون اللبن من الزوج - والظاهر أنه المراد - غير العلامة في التذكرة . فتأمل .