شرح
أرضعتها أولا ، فأما الأخيرة لم تحرم عليه ، كأنها أرضعت ابنتها " ( 1 ) .
وهذه الرواية نص في الباب ، لكنها ضعيفة السند ، في طريقها صالح بن أبي
حماد وهو ضعيف ( 2 ) ، ومع ذلك فهي مرسلة ، لأن المراد بأبي جعفر حيث يطلق
الباقر عليه السلام ، وبقرينة قول ابن شبرمة في مقابله ، لأنه كان في زمنه ، وابن
مهزيار لم يدرك الباقر عليه السلام . ولو أريد بأبي جعفر ، الثاني وهو الجواد عليه
السلام بقرينة أنه أدركه وأخذ عنه فليس فيه أنه سمع منه ذلك بل قال : قيل له ،
وجاز أن يكون سمع ذلك بواسطة ، فالارسال متحقق على التقديرين . مع أن هذا
الثاني بعيد ، لأن اطلاق أبي جعفر لا يحمل على الجواد عليه السلام .
وذهب ابن إدريس ( 3 ) والمصنف في النافع ( 4 ) وأكثر المتأخرين ( 5 ) إلى
تحريمها أيضا ، وهو الظاهر من كلام الشيخ في المبسوط ( 6 ) على التباس يسير فيه ،
لأن هذه يصدق عليها أنها أم زوجته وإن كان عقدها قد انفسخ ، لأن الأصح أنه لا
يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى ، فتدخل تحت قوله تعالى : ( وأمهات
نسائكم ) ( 7 ) . ولمساواة الرضاع النسب ، وهو يحرم سابقا ولاحقا ، فكذا مساويه .
وهذا هو الأقوى .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 446 ح 13 ، التهذيب 7 : 293 ح 1232 ، الوسائل 14 : 305 ب ( 14 ) من أبواب ما يحرم
بالرضاع .
( 2 ) رجال ابن داود 2 : 250 رقم 233 . رجال العلامة : 230 .
( 3 ) السرائر 2 : 556 .
( 4 ) المختصر النافع : 176 .
( 5 ) كالمحقق الآبي في كشف الرموز 2 : 128 - 129 وفخر المحققين في الإيضاح 3 : 52 والمحقق الكركي في
جامع المقاصد 12 : 238 .
( 6 ) المبسوط 5 : 300 .
( 7 ) النساء : 23 .