تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
لامتناع الجمع في النكاح بين الأم والبنت ، وقد صارت الصغيرة بنتا والكبيرة أما دفعة واحدة ، فانفسخ نكاحهما . ثم إن كان الرضاع بلبن الزوج حرمتا مؤبدا ، سواء دخل بالكبيرة أم لا ، لصيرورة الصغيرة بنتا له ، والكبيرة أما لزوجته . وإن كان الرضاع بلبن غيره ، فإن كان دخل بالكبيرة حرمتا أيضا أبدا ، لأن الكبيرة أم الزوجة ، والصغيرة بنت المدخول بها . وإن لم يكن دخل بالكبيرة لم تحرم الصغيرة مؤبدا ، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها ، وإن انفسخ النكاح ، فيجدده إن شاء . وهذه المصاهرة من قبيل ما يتعدى إليه التحريم ، لأنه من لوازم النسب كما مر . ثم الكبيرة إن كان قد دخل بها استقر مهرها بالدخول ، فلا يسقط بالسبب الطارئ وإن كان من جهتها ، كما لو ارتدت بعده . وإن لم يدخل بها سقط مهرها ، لأن الفسخ حصل من قبلها كالردة قبله . وعورض بما لو طلقها واحدة وراجعها ، وادعى وقوع الرجعة في العدة ، وأنكرت وحلفت أنه لم يراجعها إلا بعد انقضاء العدة ، فتزوجت غيره ، ثم أكذبت نفسها في اليمين وصدقت الزوج ، فإنه لا يقبل قولها على الثاني ، وقد حكموا بأن الأول يرجع عليها هنا المثل وإن كان قد وطئها . وعلى هذا فينبغي في مسألتنا الرجوع عليها بالمهر على تقدير الدخول . وأجيب بأنه إنما يرجع عليها هنا للحيلولة بينه وبين بضعها ، لأنها زوجته ، لاتفاقهما حينئذ على بقاء الزوجية ، وقد حالت بينه وبينها باليمين . ولهذا لو طلقها الثاني عادت إلى الأول بغير عقد جديد ، ووجب عليه رد المهر عليها ، فدل على أن المهر لم يلزمها ، وإنما دفعته للحيلولة باليمين . بخلاف مسألة الرضاع ، فإن النكاح ارتفع في الظاهر وفي نفس الأمر . وفي الجواب نظر ، وفي الفرق اشكال . وأما الصغيرة فتستحق جميع المهر على الزوج ، لوجوبه بالعقد ، وعدم