تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
وما ذكروه من المصاهرة التي لا يتعدى إليها تحريم الرضاع هي المصاهرة الناشئة بالرضاع ، نظير المصاهرة الحادثة بالنكاح ، مثل كون المرأة أما للزوجة ، فإن هذا الوصف يتحقق بنكاح بنت امرأة ، فيثبت فيه ( 1 ) التحريم . فإذا ارتضع طفل رضاعا محرما صارت المرضعة بمنزلة الزوجة لأبي المرتضع ، من حيث إنها أم ابنه " فأمها بمنزلة أم الزوجة ، وأختها بمنزلة أخت الزوجة ، وهكذا . ومثل هذا لا يتعدى إليه التحريم إلا ما استثني سابقا ( 2 ) مما ورد فيه النص . وهذا بخلاف المصاهرة في الأول ، فإنها ليست ناشئة عن الرضاع بل عن النكاح الصحيح ، وإنما الناشئ عن الرضاع هو البنوة مثلا ، فلما تحققت لزم الحكم الناشئ عن النكاح ، وهو كون منكوحته حليلة ابنه . ومثله الأمومة إذا ثبتت لزوجته حرمت عليه أمها ولو من الرضاع ، لدخولها في ( أمهات نسائكم ) ( 3 ) ، وبنتها ، لدخولها في ( ربائبكم ) مع الدخول بالأم ، وهكذا . والضابط : تنزيل الولد من الرضاعة منزلة الولد من النسب ، وأمه منه بمنزلة الأم ، وأبيه بمنزلة الأب ، إلى آخر المحرمات النسبية ، ثم يلحقهم أحكام المصاهرة بالنسبة إلى النساء المحرمات بها عينا وجمعا . ولا يتعدى إلى ما يناسبها ، بل إنما تحرم من حيث هي كذلك ، كما يحرم السبع بالنسب من حيث هي كذلك ، فلا تتعدى إلى ما يناسبها أو يستلزمها . وهذه قاعدة شريفة إن أحطت بها علما لم يلتبس عليك شئ من فروع الرضاع . وإذا تقرر ذلك فنقول : إذا كان لشخص زوجتان ، إحداهما كبيرة ، والأخرى صغيرة في الحولين ، فأرضعت الكبيرة الصغيرة الرضاع المحرم ، انفسخ نكاحهما ،
هامش
( 1 ) في " و " : به . ( 2 ) لاحظ ص : 252 . ( 3 ) النساء : 23 .