شرح
الثاني : أن يكون الرضاع بفعل الكبيرة " بأن تولته بنفسها من غير ضرورة
إليه . وقد اختلف في حكم المهر ، فقيل : يجب للصغيرة على الزوج نصف المهر ،
لأنه فسخ قبل الدخول من غير جهة الزوجة ، فجرى مجرى الطلاق . وهذا مذهب
الشيخ قي المبسوط ( 1 ) ، وتبعه عليه جماعة ( 2 ) .
وقيل : يجب عليه جميع المهر ، لأن المهر يجب جميعه بالعقد ، كما سيأتي ،
ولا ينتصف إلا بالطلاق ، وهذا ليس بطلاق ، وإلحاقه به قياس ، فيستصحب وجوبه
إلى أن يثبت المزيل . وهذا هو الوجه .
هذا إذا كان قد سمى لها مهرا . ولو كانت مفوضة البضع قيل وجبت المتعة ،
إلحاقا لهذا الفسخ بالطلاق . ويضعف ببطلان القياس مع وجود الفارق ، فإن الفسخ
بالطلاق جاء من قبل الزوج ، وهنا ليس من قبله .
ويحتمل السقوط أصلا ، كما لو مات أحدهما ، لأن عقد النكاح بالتفويض
لا يوجب مهرا ، لأنه لم يذكر ، وإنما أوجبه الطلاق بالآية ( 3 ) فلا يتعدى مورده .
وليس هذا بقياس على الموت كما قاسه الأول على الطلاق ، بل مستند إلى أصل
البراءة .
ويحتمل وجوب مهر المثل أو نصفه على ما تقدم من الوجهين ، لأنه عوض
البضع حيث لا يكون هناك مسمى ، لامتناع أن يخلو البضع عن عوض .
ثم الزوج إذا غرم شيئا في هذه الفروض هل يرجع به على المرضعة ؟
قولان ، منشؤهما أن البضع هل يضمن بالتفويت أم لا ؟ والقول بالرجوع للشيخ
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 298 .
( 2 ) كالعلامة في التحرير 2 : 10 ، والصيمري في تلخيص الخلاف 3 : 112 مسألة ( 14 ) ونسبه إلى
المشهور عند أصحابنا .
( 3 ) البقرة : 236 .