الرابعة : الرضاع المحرم يمنع من النكاح سابقا ، ويبطله لاحقا . فلو
تزوج رضيعة ، فأرضعتها من يفسد نكاح الصغيرة برضاعها ، كأمه
وجدته وأخته ، وزوجة الأب والأخ إذا كان لبن المرضعة منهما ، فسد
النكاح . فإن انفردت المرتضعة بالارتضاع ، مثل أن سعت إليها فامتصت
ثديها من غير شعور المرتضعة ، سقط مهرها ، لبطلان العقد الذي باعتباره
يثبت المهر . ولو تولت المرضعة إرضاعها مختارة ، قيل : كان للصغيرة نصف
المهر ، لأنه فسخ حصل قبل الدخول ، ولم يسقط ، لأنه ليس من الزوجة ،
وللزوج الرجوع على المرضعة بما أداه إن قصدت الفسخ . وفي الكل تردد ،
مستنده الشك في ضمان منفعة البضع .
شرح
قوله : " الرضاع المحرم يمنع من النكاح سابقا . . . الخ " .
لا اشكال في أن الرضاع الذي يحرم النكاح على تقدير سبقه عليه يبطله
على تقدير لحوقه له . فكما أن أمه إذا أرضعت بنتا صارت أخته من الرضاعة ،
فيحرم عليه نكاحها ابتداء ، كذا يحرم عليه لو كان قد عقد عليها قبل الرضاع . وكذا
إذا أرضعتها جدته ، لأن الجدة إذا كانت من قبل الأب صارت الرضيعة عمته ، وإن
كانت من قبل الأم صارت خالته . وإذا أرضعتها أخته صارت بنت أخته . وكذا إذا
أرضعتها زوجة الأخ بلبنه صارت بنت أخيه ، أو زوجة الأب بلبنه صارت أخته .
فيبطل نكاح الصغيرة في جميع هذه المواضع ، كما يحرمه ابتداء ، لتحقق المعنى
الموجب للتحريم في الحالين المنافي لصلاحية الرضيعة لنكاحه .
واحترز في زوجة الأب والأخ بكون اللبن منهما عما لو كان من غيرهما
بعد مفارقتهما أو في زمان زوجيتهما ، كما إذا تزوجاهما مرضعتين ، فإن اللبن
يستمر للأول ، على ما مر تفصيله ، فتصير ربيبة الأب والأخ ، وهما غير محرمتين
على الرجل .