تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الرابعة : الرضاع المحرم يمنع من النكاح سابقا ، ويبطله لاحقا . فلو تزوج رضيعة ، فأرضعتها من يفسد نكاح الصغيرة برضاعها ، كأمه وجدته وأخته ، وزوجة الأب والأخ إذا كان لبن المرضعة منهما ، فسد النكاح . فإن انفردت المرتضعة بالارتضاع ، مثل أن سعت إليها فامتصت ثديها من غير شعور المرتضعة ، سقط مهرها ، لبطلان العقد الذي باعتباره يثبت المهر . ولو تولت المرضعة إرضاعها مختارة ، قيل : كان للصغيرة نصف المهر ، لأنه فسخ حصل قبل الدخول ، ولم يسقط ، لأنه ليس من الزوجة ، وللزوج الرجوع على المرضعة بما أداه إن قصدت الفسخ . وفي الكل تردد ، مستنده الشك في ضمان منفعة البضع .
شرح
قوله : " الرضاع المحرم يمنع من النكاح سابقا . . . الخ " . لا اشكال في أن الرضاع الذي يحرم النكاح على تقدير سبقه عليه يبطله على تقدير لحوقه له . فكما أن أمه إذا أرضعت بنتا صارت أخته من الرضاعة ، فيحرم عليه نكاحها ابتداء ، كذا يحرم عليه لو كان قد عقد عليها قبل الرضاع . وكذا إذا أرضعتها جدته ، لأن الجدة إذا كانت من قبل الأب صارت الرضيعة عمته ، وإن كانت من قبل الأم صارت خالته . وإذا أرضعتها أخته صارت بنت أخته . وكذا إذا أرضعتها زوجة الأخ بلبنه صارت بنت أخيه ، أو زوجة الأب بلبنه صارت أخته . فيبطل نكاح الصغيرة في جميع هذه المواضع ، كما يحرمه ابتداء ، لتحقق المعنى الموجب للتحريم في الحالين المنافي لصلاحية الرضيعة لنكاحه . واحترز في زوجة الأب والأخ بكون اللبن منهما عما لو كان من غيرهما بعد مفارقتهما أو في زمان زوجيتهما ، كما إذا تزوجاهما مرضعتين ، فإن اللبن يستمر للأول ، على ما مر تفصيله ، فتصير ربيبة الأب والأخ ، وهما غير محرمتين على الرجل .