شرح
الرابع : أن تتولى الكبيرة الإرضاع ، ولكن كان ذلك في موضع الحاجة ، بأن
لا تجد مرضعة غيرها ، واضطرت الصغيرة إلى الارضاع ، ووجب على الكبيرة
الفعل . وفي ضمانها حينئذ وجهان ، من كونها مأمورة بالفعل شرعا ، فكان كالإذن
في الاتلاف ، فلا يتعقبه الضمان ، وأنها محسنة و ( ما على المحسنين من سبيل ) .
وهو الذي اختاره الشيخ في المبسوط ( 1 ) . ومن تحقق مباشرة الاتلاف ، لأن غرامته
لا تختلف بهذه الأسباب . وظاهر المصنف وصريح بعضهم ( 2 ) عدم الفرق . واقتصر
في التذكرة ( 3 ) على نقل القولين عن الشافعية . والأول لا يخلو من قرب .
الخامس : أن تكون الكبيرة مكرهة على الارضاع ، بأن حملي عليه القادر
على فعل ما توعدها به ، مع ظنها فعله ، واستلزامه ضررا لا يتحمل لمثلها ( 4 ) عادة ،
وإن لم يبلغ الإكراه حد الإلجاء . ولا ضمان هنا على المرضعة ، لأن الإكراه يسقط
ضمان المال المحقق ( 5 ) ، وغاية البضع إلحاقه بالمال . وأما ضمان الزوج للصغيرة
فثابت على كل حال . وحكى في التذكرة ( 6 ) فيه عن الشافعية وجهين في أنه على
المكرهة أو المخوف ، ولم يرجح شيئا .
والمصنف ( رحمه الله ) تردد في ضمان المرضعة في جميع الأقسام " نظرا
إلى تردده في أن البضع هل يضمن بالتفويت أم لا ؟ وقد ظهر مما قررناه وجه
تردده .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 298 .
( 2 ) راجع إيضاح الفوائد 3 : 56 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 623 .
( 4 ) في " م " : مثلها .
( 5 ) في " و " : المحض .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 2 : 624 .