تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
الرابع : أن تتولى الكبيرة الإرضاع ، ولكن كان ذلك في موضع الحاجة ، بأن لا تجد مرضعة غيرها ، واضطرت الصغيرة إلى الارضاع ، ووجب على الكبيرة الفعل . وفي ضمانها حينئذ وجهان ، من كونها مأمورة بالفعل شرعا ، فكان كالإذن في الاتلاف ، فلا يتعقبه الضمان ، وأنها محسنة و ( ما على المحسنين من سبيل ) . وهو الذي اختاره الشيخ في المبسوط ( 1 ) . ومن تحقق مباشرة الاتلاف ، لأن غرامته لا تختلف بهذه الأسباب . وظاهر المصنف وصريح بعضهم ( 2 ) عدم الفرق . واقتصر في التذكرة ( 3 ) على نقل القولين عن الشافعية . والأول لا يخلو من قرب . الخامس : أن تكون الكبيرة مكرهة على الارضاع ، بأن حملي عليه القادر على فعل ما توعدها به ، مع ظنها فعله ، واستلزامه ضررا لا يتحمل لمثلها ( 4 ) عادة ، وإن لم يبلغ الإكراه حد الإلجاء . ولا ضمان هنا على المرضعة ، لأن الإكراه يسقط ضمان المال المحقق ( 5 ) ، وغاية البضع إلحاقه بالمال . وأما ضمان الزوج للصغيرة فثابت على كل حال . وحكى في التذكرة ( 6 ) فيه عن الشافعية وجهين في أنه على المكرهة أو المخوف ، ولم يرجح شيئا . والمصنف ( رحمه الله ) تردد في ضمان المرضعة في جميع الأقسام " نظرا إلى تردده في أن البضع هل يضمن بالتفويت أم لا ؟ وقد ظهر مما قررناه وجه تردده .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 298 . ( 2 ) راجع إيضاح الفوائد 3 : 56 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 623 . ( 4 ) في " م " : مثلها . ( 5 ) في " و " : المحض . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 2 : 624 .