تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
وبالجملة : فالبضع ليس كالمال مطلقا . وإلحاقه به في بعض المواضع يوجب إلحاقه به مطلقا . ومما يخرجه عن الإلحاق بالمال جواز تفويض البضع ، وعدم لزوم شئ على تقدير عدم الطلاق ، والمال ليس كذلك . وأجيب : بأنا وإن لم نلحقه بالأموال لكن نقول : إن سببيتها في لزوم المهر أو نصفه للزوج يوجب ضمان ما يغرمه وإن لم نوجب ضمان البضع من حيث تفويته . فإنا لو أوجبنا ضمانه لأوجبنا عليها مهر المثل مطلقا ، لأنه قيمة المتلف شرعا ، كما يضمن المتلف من الأموال بقيمته ، ولا ينظر إلى ما ملكه به من العوض . وفيه نظر ، لأن ما يجب على الزوج مسبب عن العقد ، لا عن الفسخ الطارئ ، ولا سببية ( 1 ) لها فيه . الثالث : أن يكون الرضاع بفعل الصغيرة ، والكبيرة عالمة لكن لم تمنعها منه ولن تعنها عليه . وفي إلحاقه بالسابقة ، أو عدم الضمان وجهان ، من أنها لم تباشر الاتلاف ، ومجرد قدرتها على منعها لا يوجب الضمان ، كما لو لم يمنعها من مباشرة اتلاف مال الغير مع قدرتها على المنع . ويظهر من المصنف وأكثر الجماعة أن تمكينها بمنزلة المباشرة ، وبه صرح في التذكرة ( 2 ) ، لأن تمكينها من الرضاع بمنزلة الفعل ، حيث إن المرتضعة ليست مميزة . ولا يخلو من نظر . ولو قيل هنا باشتراك الصغيرة والكبيرة في الفعل ، فيكون السبب منهما ، ولا يرجع الزوج على المرضعة إلا بنصف ما يغرمه ، لكان أوجه من ضمانها مطلقا . وظاهر الأصحاب القطع بإلحاق التمكين بالمباشرة .
هامش
( 1 ) في " ش " : ولا سببيته . ( 2 ) التذكرة 2 : 623 و 624 .