شرح
والضابط : أن كل امرأة يحرم عليه أن ينكح بنتها ، فإذا أرضعت تلك المرأة
زوجته الصغيرة العدد المعتبر ثبتت الحرمة المؤبدة وانفسخ النكاح .إذا تقرر ذلك فنقول : إذا ارتضعت الزوجة الصغيرة على وجه انفسخ نكاحها
فلا يخلو : إما أن يكون بسبب مختص بها ، بأن سعت إلى الكبيرة وهي نائمة
وارتضعت الرضاع المحرم ، أو بسبب من الكبيرة ، بأن تولت إرضاعها ، أو بسبب
مشترك ، بأن سعت الصغيرة إليها وارتضعت منها فلم تمنعها منه ولم تعنها عليه .
وعلى تقدير مباشرة الكبيرة : إما أن تكون مختارة في ذلك غير مأمورة به شرعا ،
أو مأمورة به ، أو مكرهة عليه . وعلى التقادير الخمسة : إما أن يكون للصغيرة مهر
مسمى " أو تكون مفوضة . فالصور عشر ، نذكر حكمها في خمسة أقسام :
الأول : أن يكون الرضاع بسبب مختص بالصغيرة ، فلا شئ لها على الزوج
ولا على المرضعة ، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول ، فكان كالردة من قبلها
كذلك . ولا فرق بين كونها مفوضة وممهورة . وهذا هو الذي جزم به المصنف .
وجعله في التذكرة ( 1 ) أقوى ، وهو يؤذن باحتمال أو وجه بعدم السقوط .
ووجه العدم : أن المهر وجب بالعقد ، والأصل يقتضي استمراره إلى أن يدل
دليل على خلافه ، ولا نص هنا عليه . والرضيعة لا قصد لها ، فكان فعلها بمنزلة
عدمه . فيحتمل حينئذ أن يثبت لها نصف المهر ، لأنها فرقة قبل الدخول كالطلاق .
وهو أحد وجهي الشافعية ( 2 ) ،
ويضعف بأنه قياس لا نقول به ، فإما أن يثبت الجميع لما ذكر " أو يسقط
الجميع من حيث استناده إليها . وكيف كان فالمذهب السقوط .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 623 .
( 2 ) الوجيز 2 : 107 ، روضة الطالبين 6 : 435 .