تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في أولاد هذه المرضعة وأولاد فحلها ؟ قيل : لا . والوجه الجواز .
شرح
حكم الأب متفرع من حكم الولد . وعلى قول الطبرسي يحرم عليه الجميع إن عمل بالرواية . واعلم أن مما يتفرع على الخلاف في المسألة ما لو أرضعت جدة ولد الانسان أو إحدى نساء جده ولده بلبن جده الرضاع المعتبر ، فإن أم الرضيع تحرم على زوجها أبي المرتضع ، لأنها من جملة أولاد صاحب اللبن ، إن قلنا إن أبا المرتضع لا يجوز له أن ينكح في أولاد صاحب اللبن . وسيأتي أن الرضاع كما يحرم سابقا يحرم لاحقا ، ويوجب انفساخ عتد من يحكم بتحريمها . فينبغي التفطن لهذا ، فإنه مما يغفل عنه . قوله : " وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا . . . الخ " . هذا متفرع على ما قبله . فإن قلنا إن أولاد صاحب اللبن وأولاد المرضعة لا يحرمون على أبي المرتضع ، فكذا لا يحرمون على إخوته بطريق أولى . ووجه الأولوية : أن الأولاد بالنسبة إلى أبيه بمنزلة الأولاد والربائب ، وكلاهما محرم في الجملة ، بخلاف حالهم مع إخوته ، فإن إخوة الأخ من حيث هم إخوة الأخ لا يحرمون على الأخ ، وإنما يحرمون من حيث هم إخوة ، لأن الانسان لو كان له أخ من أبيه وأخت من أمه جاز لأخيه المذكور نكاح أخته ، إذ لا نسب بينهما يحرم . وإنما تحرم أخت الأخ إذا كانت أختا لمن يحرم عليه من الأب أو من الأم ، وهنا ليست كذلك ، إذ لا نسب بين إخوة الرضيع من النسب وإخوته من الرضاع . وإن قلنا بتحريمهم على أبيه - كما اختاره المصنف - ففي تحريمهم على إخوته الذين لم يرتضعوا قولان ، أحدهما : العدم ، لما ذكر من العلة ، فإنها حاصلة
مسالك الأفهام — صفحة 255 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية