وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في أولاد هذه
المرضعة وأولاد فحلها ؟ قيل : لا . والوجه الجواز .
شرح
حكم الأب متفرع من حكم الولد . وعلى قول الطبرسي يحرم عليه الجميع إن
عمل بالرواية .
واعلم أن مما يتفرع على الخلاف في المسألة ما لو أرضعت جدة ولد
الانسان أو إحدى نساء جده ولده بلبن جده الرضاع المعتبر ، فإن أم الرضيع تحرم
على زوجها أبي المرتضع ، لأنها من جملة أولاد صاحب اللبن ، إن قلنا إن أبا
المرتضع لا يجوز له أن ينكح في أولاد صاحب اللبن . وسيأتي أن الرضاع كما
يحرم سابقا يحرم لاحقا ، ويوجب انفساخ عتد من يحكم بتحريمها . فينبغي
التفطن لهذا ، فإنه مما يغفل عنه .
قوله : " وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا . . . الخ " .
هذا متفرع على ما قبله . فإن قلنا إن أولاد صاحب اللبن وأولاد المرضعة
لا يحرمون على أبي المرتضع ، فكذا لا يحرمون على إخوته بطريق أولى . ووجه
الأولوية : أن الأولاد بالنسبة إلى أبيه بمنزلة الأولاد والربائب ، وكلاهما محرم في
الجملة ، بخلاف حالهم مع إخوته ، فإن إخوة الأخ من حيث هم إخوة الأخ لا
يحرمون على الأخ ، وإنما يحرمون من حيث هم إخوة ، لأن الانسان لو كان له أخ
من أبيه وأخت من أمه جاز لأخيه المذكور نكاح أخته ، إذ لا نسب بينهما يحرم .
وإنما تحرم أخت الأخ إذا كانت أختا لمن يحرم عليه من الأب أو من الأم ، وهنا
ليست كذلك ، إذ لا نسب بين إخوة الرضيع من النسب وإخوته من الرضاع .
وإن قلنا بتحريمهم على أبيه - كما اختاره المصنف - ففي تحريمهم على
إخوته الذين لم يرتضعوا قولان ، أحدهما : العدم ، لما ذكر من العلة ، فإنها حاصلة