شرح
فهذه الروايات الصحيحة هي المخرجة للمسألة من أصل تلك القاعدة . ومع
ورود هذه الروايات في موضع النزاع ذهب جماعة من الأصحاب - منهم الشيخ
في المبسوط ( 1 ) - إلى عدم التحريم ، محتجا بما أشرنا إليه من أن أخت الابن من
النسب إنما حرمت لكونها بنت الزوجة المدخول بها ، فتحريمها بسبب الدخول
بأمها ، وهذا المعنى منتف هنا . والنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال : " يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب " ولم يقل : يحرم من الرضاع ما يحرم من
المصاهرة .
قال في المختلف : وقول الشيخ في غاية القوة ، ولولا الرواية الصحيحة
لاعتمدت عليه ( 2 ) . وقد تقدم ( 3 ) من كلامه في التذكرة الجزم بعدم التحريم هنا أيضا
كقول الشيخ ، من غير التفات إلى ما يخالفه ولا نقل الخلاف . ثم في موضع آخر
منها نقل كلام الشيخ في المبسوط وعارضه بالروايات الصحيحة ، وقال :
" لولا هذه الرواية لكان الوجه ما قاله الشيخ في المبسوط ، ولكن الرواية صحيحة
السند " ( 4 ) .
وتعليل المصنف التحريم بأنهم صاروا في حكم ولده تبع فيه الرواية ، وإلا
فكونهم بحكم ولد . محل النظر لولاها ، وتقييده أولاد المرضعة بالولادة تفريع
على القول المتقدم من أن أولاد المرضعة مع تعدد النحل لا يحرم بعضهم على
بعض . فلا يحرم إخوة المرتضع كذلك على أبيه ، لأنهم ليسوا بمنزلة ولده ، لأن
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 4 : 204 ، 5 : 292 و 305 ، الوسيلة : 301 و 302 ، إيضاح الفوائد 3 : 50 .
( 2 ) مختلف الشيعة : 520 .
( 3 ) في ص : 250 - 251 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 622 - 623 .