تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
فهذه الروايات الصحيحة هي المخرجة للمسألة من أصل تلك القاعدة . ومع ورود هذه الروايات في موضع النزاع ذهب جماعة من الأصحاب - منهم الشيخ في المبسوط ( 1 ) - إلى عدم التحريم ، محتجا بما أشرنا إليه من أن أخت الابن من النسب إنما حرمت لكونها بنت الزوجة المدخول بها ، فتحريمها بسبب الدخول بأمها ، وهذا المعنى منتف هنا . والنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ولم يقل : يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة . قال في المختلف : وقول الشيخ في غاية القوة ، ولولا الرواية الصحيحة لاعتمدت عليه ( 2 ) . وقد تقدم ( 3 ) من كلامه في التذكرة الجزم بعدم التحريم هنا أيضا كقول الشيخ ، من غير التفات إلى ما يخالفه ولا نقل الخلاف . ثم في موضع آخر منها نقل كلام الشيخ في المبسوط وعارضه بالروايات الصحيحة ، وقال : " لولا هذه الرواية لكان الوجه ما قاله الشيخ في المبسوط ، ولكن الرواية صحيحة السند " ( 4 ) . وتعليل المصنف التحريم بأنهم صاروا في حكم ولده تبع فيه الرواية ، وإلا فكونهم بحكم ولد . محل النظر لولاها ، وتقييده أولاد المرضعة بالولادة تفريع على القول المتقدم من أن أولاد المرضعة مع تعدد النحل لا يحرم بعضهم على بعض . فلا يحرم إخوة المرتضع كذلك على أبيه ، لأنهم ليسوا بمنزلة ولده ، لأن
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 4 : 204 ، 5 : 292 و 305 ، الوسيلة : 301 و 302 ، إيضاح الفوائد 3 : 50 . ( 2 ) مختلف الشيعة : 520 . ( 3 ) في ص : 250 - 251 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 622 - 623 .
مسالك الأفهام — صفحة 254 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية