تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
بعض الرضعات - كما لو رضع ما دون العدد بواحدة وهي حية ، ثم أكملها ميتة - لم ينشر " لقوله تعالى : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) ( 1 ) والظاهر من الآية كونها مباشرة للرضاع " والميتة ليست كذلك ، فتدخل في عموم قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ( 2 ) وهي مما وراء ذلكم ، ولأن الأصل الإباحة إلى أن يثبت المزيل . وأما استدلال المصنف بخروجها بالموت عن الأحكام فهي كالبهيمة فتوجيه : أن الرضاع المقتضي لنشر الحرمة يتعلق حكمه بالمرضعة لكونها أما ، وبالمرتضع وبالفحل ، ولما خرجت الميتة عن التحاق الأحكام بها كان لبنها غير مؤثر ، لأنه لو أثر لأثر فيها الحرمة ، لأن أحكامه متلازمة ، فلما تخلف فيها دل انتفاء اللازم على انتفاء الملزوم ، فكانت كالبهيمة . ولا يخلو من نظر ، لأن الحكم المترتب على الحرمة لا يشترط تعلقه بجميع من ذكر ، بل الرضاع سبب لنشر الحرمة ، وجاز تخلف السبب عن مسببه ، لفقد شرط أو وجود مانع ، وهو هنا موجود في الأم . فلا يقدح ذلك في سببية السبب ، كما يتخلف في جانب الفحل لو فرض موته قبل الرضاع أو تمامه ، فإن الحكم لا يتعلق به بموته ، لفقد شرط التكليف ، وهو الحياة . والفرق بينها وبين البهيمة واضح ، لأنه يصدق عليها اسم الأمومة ، فتدخل في ( أمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) بخلاف البهيمة . وبقي ما ذكر في الاستدلال بالآية من اقتضائها استناد الفعل إليها . بمعنى كونها مباشرة ، وهو منتف عن الميتة ، فيه : أن ذلك وإن كان ظاهر الآية إلا أن القصد إلى الارضاع وفعله من المرضعة غير شرط اجماعا ، بل لو سعى إليها الولد وهي نائمة ، أو ألقمه ثديها وهي غافلة أحد " تحقق الحكم . وسيأتي في إرضاع
هامش
( 1 ) النساء : 23 - 24 . ( 2 ) النساء : 23 - 24 .