شرح
بعض الرضعات - كما لو رضع ما دون العدد بواحدة وهي حية ، ثم أكملها ميتة -
لم ينشر " لقوله تعالى : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) ( 1 ) والظاهر من الآية كونها
مباشرة للرضاع " والميتة ليست كذلك ، فتدخل في عموم قوله تعالى : ( وأحل لكم
ما وراء ذلكم ) ( 2 ) وهي مما وراء ذلكم ، ولأن الأصل الإباحة إلى أن يثبت
المزيل .
وأما استدلال المصنف بخروجها بالموت عن الأحكام فهي كالبهيمة
فتوجيه : أن الرضاع المقتضي لنشر الحرمة يتعلق حكمه بالمرضعة لكونها أما ،
وبالمرتضع وبالفحل ، ولما خرجت الميتة عن التحاق الأحكام بها كان لبنها غير
مؤثر ، لأنه لو أثر لأثر فيها الحرمة ، لأن أحكامه متلازمة ، فلما تخلف فيها دل
انتفاء اللازم على انتفاء الملزوم ، فكانت كالبهيمة .
ولا يخلو من نظر ، لأن الحكم المترتب على الحرمة لا يشترط تعلقه
بجميع من ذكر ، بل الرضاع سبب لنشر الحرمة ، وجاز تخلف السبب عن مسببه ،
لفقد شرط أو وجود مانع ، وهو هنا موجود في الأم . فلا يقدح ذلك في سببية
السبب ، كما يتخلف في جانب الفحل لو فرض موته قبل الرضاع أو تمامه ، فإن
الحكم لا يتعلق به بموته ، لفقد شرط التكليف ، وهو الحياة . والفرق بينها وبين
البهيمة واضح ، لأنه يصدق عليها اسم الأمومة ، فتدخل في ( أمهاتكم اللاتي
أرضعنكم ) بخلاف البهيمة .
وبقي ما ذكر في الاستدلال بالآية من اقتضائها استناد الفعل إليها . بمعنى
كونها مباشرة ، وهو منتف عن الميتة ، فيه : أن ذلك وإن كان ظاهر الآية إلا أن
القصد إلى الارضاع وفعله من المرضعة غير شرط اجماعا ، بل لو سعى إليها الولد
وهي نائمة ، أو ألقمه ثديها وهي غافلة أحد " تحقق الحكم . وسيأتي في إرضاع
هامش
( 1 ) النساء : 23 - 24 .
( 2 ) النساء : 23 - 24 .