شرح
وابن الجنيد أفتى بالمسألة ولم يذكر الدليل عليه بالرواية المذكورة ، فقال
في كتابه الأحمدي : " وقد اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع
المحرم " وعنى بالوجهين طريق العامة والخاصة ، وهو كثيرا ما يستدل في كتابه
بالوجهين . قال : " إلا أن الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه أن كل ما
وقع عليه اسم رضعة - وهو ما ملأت بطن الصبي ، إما بالمص أو بالوجور - محرم
للنكاح " ( 1 ) .
هذه عبارته خالية عن الاستدلال بالرواية المذكورة ، وإنما احتج له العلامة
بما رآه مناسبا له ، كما هو شأنه في الاحتجاج لأكثر الأقوال ، فإنه ينظر ما يناسبها
عنده من الروايات وإن لم يكن القائل ذكر تلك الروايات في استدلاله .
واعلم أن نسبة المصنف اشتراط الارتضاع من الثدي إلى قول مشهور
يشعر بتردد فيه ، أو أنه لم يجد عليه دليلا ، كما هو المنقول عنه في اصطلاحه ، وهو
يدل على الميل إلى قول ابن الجنيد .
ويجب قراءة " وجر " مبنيا للمجهول مخفف الجيم ، وهو أن يصب في
الحلق حتى يصل إلى الجوف . والحقنة : أن يوصل إلى البطن من الدبر . والمراد ب
" ما " شاكله : ايصاله إلى البطن من شئ من المنافذ العارضة ، أو بالسعوط ولو إلى
الدماغ ، كما يقوله بعض ( 2 ) العامة من أن الدماغ جوف للتغذي كالمعدة " ولهذا
يتسعطون بالأدهان الطيبة إلى الدماغ فينفذ إلى العروق ، ويتغذى بها كالأطعمة في
المعدة ، بل قيل : إن الحامل في الدماغ ينحدر إلى المعدة في عروق متصلة ،
هامش
( 1 ) راجع المختلف : 518 .
( 2 ) الأم 5 : 27 و 29 ، روضة القضاة 3 : 943 ، المغني لابن قدامة 9 : 196 ، الوجيز 2 : 105 .