تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
وابن الجنيد أفتى بالمسألة ولم يذكر الدليل عليه بالرواية المذكورة ، فقال في كتابه الأحمدي : " وقد اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرم " وعنى بالوجهين طريق العامة والخاصة ، وهو كثيرا ما يستدل في كتابه بالوجهين . قال : " إلا أن الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه أن كل ما وقع عليه اسم رضعة - وهو ما ملأت بطن الصبي ، إما بالمص أو بالوجور - محرم للنكاح " ( 1 ) . هذه عبارته خالية عن الاستدلال بالرواية المذكورة ، وإنما احتج له العلامة بما رآه مناسبا له ، كما هو شأنه في الاحتجاج لأكثر الأقوال ، فإنه ينظر ما يناسبها عنده من الروايات وإن لم يكن القائل ذكر تلك الروايات في استدلاله . واعلم أن نسبة المصنف اشتراط الارتضاع من الثدي إلى قول مشهور يشعر بتردد فيه ، أو أنه لم يجد عليه دليلا ، كما هو المنقول عنه في اصطلاحه ، وهو يدل على الميل إلى قول ابن الجنيد . ويجب قراءة " وجر " مبنيا للمجهول مخفف الجيم ، وهو أن يصب في الحلق حتى يصل إلى الجوف . والحقنة : أن يوصل إلى البطن من الدبر . والمراد ب‍ " ما " شاكله : ايصاله إلى البطن من شئ من المنافذ العارضة ، أو بالسعوط ولو إلى الدماغ ، كما يقوله بعض ( 2 ) العامة من أن الدماغ جوف للتغذي كالمعدة " ولهذا يتسعطون بالأدهان الطيبة إلى الدماغ فينفذ إلى العروق ، ويتغذى بها كالأطعمة في المعدة ، بل قيل : إن الحامل في الدماغ ينحدر إلى المعدة في عروق متصلة ،
هامش
( 1 ) راجع المختلف : 518 . ( 2 ) الأم 5 : 27 و 29 ، روضة القضاة 3 : 943 ، المغني لابن قدامة 9 : 196 ، الوجيز 2 : 105 .