شرح
وجماعة ( 1 ) عن الشيخ في المبسوط ، والموجود فيه ( 2 ) في أزيد من عشرة مواضع
أنه لا اعتبار به . ووافق ابن الجنيد على ذلك جماعة من العامة ( 3 ) ، استنادا إلى
الغاية المطلوبة من الرضاع ، وهو إنبات اللحم واشتداد العظم ، وهي حاصلة
بالوجور كما تحصل بالرضاعة ، ولأنه يصل إلى الجوف كما يصل بالارتضاع ،
فيجب أن يساويه في التحريم .
وبالجملة : فمرجع استدلالهم إلى قياس الوجور على الامتصاص من
الثدي ، لاشتراكهما في العلة المستنبطة أو المومى إليها في قول النبي صلى الله
عليه وآله : " لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم " ( 4 ) . وحينئذ فيرجع النزاع
معهم إلى منع القياس مطلقا ، أو اختلاله في المتنازع ، لا إلى منع صدق الرضاعة
والإرضاع بهذا الفعل ، كما هو المشهور في جوابهم . وحال العامة في القياس
معلوم ، وابن الجنيد يوافقهم عليه .
وأما ما احتج به في المختلف ( 5 ) لابن الجنيد - من قول الصادق عليه
السلام في صحيحة جميل بن دراج : " إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل
شئ من ولدها " ( 6 ) ودعوى أن ذلك يصدق مع الوجور - فغير سديد ، للقطع
بأن الرضاع نفسه لا يتحقق بذلك .
هامش
( 1 ) كالمحقق الكركي في جامع المقاصد 12 : 211 .
( 2 ) راجع المبسوط 5 : 295 ، 296 ، 317 ، 318 .
( 3 ) الكافي في فته أهل المدينة 2 : 540 " المغني لابن قدامة 9 : 207 ، روضة الطالبين 6 : 422 .
( 4 ) سنن البيهقي 7 : 461 .
( 5 ) مختلف الشيعة : 520 .
( 6 ) التهذيب 7 : 321 ح 1325 ، الاستبصار 3 : 201 ح 728 ، الوسائل 14 : 306 ب ( 5 ) من أبواب ما
يحرم بالرضاع ح 3 .