وكذا يجب أن يكون اللبن بحاله ، فلو مزج بأن ألقي في فم الصبي
مائع ورضع ، فامتزج حتى خرج عن كونه لبنا ، لم ينشر .
ولو ارتضع من ثدي الميتة ، أو رضع بعض الرضعات وهي حية ، ثم
أكملها ميتة ، لم ينشر ، لأنها خرجت بالموت عن التحاق الأحكام ، فهي
كالبهيمة المرضعة . وفيه تردد .
شرح
فلذلك ذهب جمع منهم ( 1 ) إلى أنه ينشر الحرمة ، واجماعنا على خلافه .
وأما انتفاء الحكم إذا جبن اللبن فأولى ، لخروجه عن اسم اللبن المفسد
للقياس على تقدير صحته في تناول اللبن بغير الارضاع . وبعض ( 2 ) من خالفنا في
الموجور من اللبن وافقنا في المجبن ، والباقون ( 3 ) على بقاء حكمه ، نظرا إلى العلة .
قوله : " وكذا يجب أن يكون اللبن بحاله . . . الخ " .
لأنه مع المزج لا يتحقق كون تمام الرضعة من اللبن ، ولا نبات اللحم
واشتداد العظم به ، بل به وبالخيط . ولا فرق بين كون اللبن غالبا ومغلوبا ، ولا بين
مزجه بجامد كالدقيق وفتيت الستر ومائع كالماء واللبن ، ولا بين أن يكون
مستهلكا وغير مستهلك ، لاشتراك الجميع في المعنى . وخالف فيه جميع العامة
وإن اختلفوا في التفصيل ( 4 ) .
قوله : " ولو ارتضع من ثدي الميتة . . . الخ " .
المشهور بين الأصحاب - حتى لم ينقل أحد فيه خلافا - أنه يشترط في
نشر الحرمة بالرضاع كون المرضعة حية ، فلو ارتضع الصبي من ثدي ميتة ولو في
هامش
( 1 ) الأم 5 : 27 و 29 ، روضة القضاة 3 : 943 ، المغني لابن قدامة 9 : 196 ، الوجيز 2 : 105 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 9 : 197 .
( 3 ) الأم 5 : 29 ، كفاية الأخيار 2 : 85 ، المغني لابن قدامة 9 : 197 .
( 4 ) الأم 5 : 29 ، روضة القضاة 3 : 943 ، المغني لابن قدامة 9 : 198 .