الشرط الرابع : أن يكون اللبن لفحل واحد . فلو أرضعت بلبن فحل
واحد مائة ، حرم بعضهم على بعض . وكذا لو نكح الفحل عشرا .
وأرضعت كل واحدة واحدا أو أكثر ، حرم التناكح بينهم جميعا . ولو
أرضعت اثنين بلبن فحلين لم يحرم أحدها على الآخر . وفيه رواية أخرى
مهجورة .
شرح
على الأقوى . ويحتسب ابتداء الحولين من حين انفصال مجموع الولد . وهذا كله
في المرتضع .
وأما ولد المرضعة - وهو الذي حصل اللبن من ولادته - فهل يشترط كونه
أيضا في الحولين حين ارتضاع الولد الآخر ، بحيث لا يقع شئ من الرضعات
فيما بعدهما ؟ قولان ، أحدهما : الاشتراط ، لظاهر قوله عليه السلام : " لا رضاع
بعد فطام " فإنه نكرة في سياق النفي ، فيتناول بعمومه ولد المرضعة . والثاني :
عدمه ، لعموم قوله تعالى : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) ( 1 ) خرج منه ما أجمع
على اعتباره فيبقى الباقي ، ولأن المتبادر من قوله عليه السلام : " لا رضاع بعد
فطام " فطام المرتضع المبحوث عنه ، لا فطام ولد المرضعة ، لعدم مدخليته في
البحث ليكون الكلام فيه . وعدم الاشتراط أقوى ، تمسكا بأصالة عدم الاشتراط
حيث وقع الشك . وتفريع ما ذكره المصنف واضح .
قوله : " أن يكون اللبن لفحل واحد . . . الخ " .
المشهور بين أصحابنا أنه يشترط في أوضاع المحرم أن يكون اللبن لفحل
واحد ، بل ادعى عليه في التذكرة ( 2 ) الاجماع . وهذا الشرط يشمل أمرين :
أحدهما : اتحاد الفحل في اللبن الذي ينشر الحرمة بين المرتضع والمرضعة
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 621 .