ولا بد من ارتضاعه من الثدي في قول مشهور ، تحقيقا لمسمى
الارتضاع . فلو وجر في حلقه ، أو أوصل إلى جوفه بحقنة وما شاكلها ، لم
ينشر . وكذا لو جبن فأكله جبنا .
شرح
بإنبات اللحم وشد العظم فالمعتبر استنادهما إلى الرضاع وإن تخلله غيره ، إذا لم
يحكم أهل الخبرة بانتسابهما إليهما .
قوله : " ولا بد من ارتضاعه من الثدي . . . الخ " .
لا نعلم خلافا من أصحابنا غير ابن الجنيد ( 1 ) في اشتراط الارتضاع من
الثدي في تحقق حكمه ، لأن المفهوم من الرضاع المستفاد من الكتاب والسنة هو
ذلك ، فيقال لمن التقم الثدي وتناول منه اللبن : إنه ارتضع ، ولا يقال لمن شربه من
غيره : ارتضع . وهذا أمر شائع واقع في الناس ، يشربون الألبان دائما ولا يقال : إنهم
ارتضعوا البهائم . وحينئذ فلا يتناوله أدلة الرضاع من قوله تعالى : ( وأمهاتكم
اللاتي أرضعنكم ) ( 2 ) وغيره . ويدخل المتناول للبن بغيره في عموم : ( وأحل لكم
ما وراء ذلكم ) ( 3 ) وفي رواية زرارة ( 4 ) عن الصادق عليه السلام أنه قال : " لا
يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد " ( 5 ) وهو نص في الباب ، وإن كان
ظاهره غير مراد .
وقد تقدم ( 6 ) النقل عن ابن الجنيد أنه اعتبره بالوجرور ، ونقله في المختلف ( 7 )
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف 2 : 519 .
( 2 ) النساء : 23 - 24 .
( 3 ) النساء : 23 - 24 .
( 4 ) في " و " : حسنة زرارة .
( 5 ) الفقيه 3 : 307 ح 1476 ، التهذيب 7 : 317 ح 1310 ، الاستبصار 3 : 197 ح 713 ، الوسائل 14 :
292 ب ( 5 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 8 .
( 6 ) في ص : 214 .
( 7 ) مختلف الشيعة 2 : 518 .