شرح
مطلق الارتضاع من غيرها قادح فيه ، وهو الذي صرح به العلامة في القواعد ،
فقال : " لا يشترط عدم تخلل المأكول والمشروب بين الرضعات ، بل عدم تخلل
رضاع وإن كان أقل من رضعة " ( 1 ) . ووجهه : صدق التفريق بذلك .
وقيل : لا يتحقق الفصل إلا برضعة تامة ، وبه قطع في التذكرة ( 2 ) ، فقال في
تفسير التوالي : أن لا يفصل برضاع امرأة أخرى إرضاعا تاما . فلو ارتضع من
واحدة رضعة تامة ، ثم اغتذى بمأكول أو مشروب أو رضعة غير تامة من امرأة
أخرى ، ثم أرضت الأولى رضعة تامة ، ثم اغتذى أو ارتضع من أخرى - إما الثانية
أو غيرها - رضعة غير تامة ، وهكذا خمس عشرة مرة نشر الحرمة بين المرضعة
الأولى وبين المرتضع ، دون المرضعة الثانية ، لفقد الشرط فيها .
وفي قوله عليه السلام في الرواية المتقدمة : " لم يفصل بينها رضعة امرأة
غيرها " ما يرشد ( 3 ) إلى هذا ، فإن ظاهر اطلاق الرضعة محمول على الكاملة ،
ولهذا حمل قولهم عليه السلام : " عشر رضعات " و " خمس عشرة رضعة " على
الكاملة . مع احتمال أن يراد بها مسماها لغة ، فيكون دليلا على القول الأول .
وقول المصنف : " ثم رضع من أخرى بطل حكم الأول " يميل إلى القول
الأول ، لأن أصل الفعل يتحقق بالقليل ، دون الرضعة المطلقة . وعبارة الشيخ في
المبسوط ( 4 ) مثل عبارة المصنف . وينبغي أن يكون العمل على ذلك .
وكما يقدح هذا في توالي العدد المعتبر فكذا يقدح فيما يعتبر من الرضاع
في اليوم والليلة ، بل يقدح هنا تناول المأكول أيضا ، بخلاف العدد . وأما التقدير
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 10 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 620 . وفيه : " أن لا يفصل برضاع امرأة أخرى " ولم يرد : إرضاعا تاما .
( 3 ) في " و " : يشير خ ل .
( 4 ) المبسوط 5 : 294 .