شرح
إرضاع واحدة منهن ما ينشر بينها وبينه . وفي صيرورة صاحب اللبن أبا قولان ( 1 )
لهم ، أحدهما : عدم تحقق الأبوة كما اختاره علماؤنا ، لأن الأبوة فرع الأمومة ،
وحيث انتفت انتفت . والثاني : صيرورته أبا لأن جميع اللبن له ، فكان كما لو
اتحدت المرضعة ، والزوجات ظروف . ويمنع من فرعية الأبوة للأمومة ، بل
ملازمتها لها ، بل يمكن تحقق الأمومة خاصة والأبوة خاصة في الرضاع كالنسب .
وعلى هذا فلو فرض كون المرتضع زوجة صغيرة لصاحب اللبن انفسخ نكاحها
دونهن ، ولكن يحرمن عليه لو كان ذكرا ، لأنهن موطوءات أبيه .والجهة الثانية للتوالي : أن يرتضع العدد المعتبر من المرأة متواليا ، بحيث لا
يفصل بينه برضاع أخرى وإن أكملت الأولى العدد ، وإليه الإشارة بقوله : " فلو
رضع من واحدة بعض العدد ، ثم رضع من أخرى ، بطل حكم الأول " فإنه شامل
لما لو أتم العدد من الأولى ومن الباقيات . إلا أن تفريعه على قوله : " بمعنى أن
المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها " لا يخلو من قصور ، لأنه مع تخلل إرضاع غيرها
وإكمالها العدد قد صدق انفراد الواحدة بإكمالها ، وهو توال بهذا المعنى لا بالمعنى
الثاني الذي نحن بصدده . وبالجملة : فبعبارة المصنف قاصرة عن تأديتهما معا .
إذا عرفت ذلك فلا خلاف في اعتبار التوالي بهذا المعنى أيضا في تحقق
العدد ، وإنما الخلاف في معناه ، مع الاتفاق على أنه ليس المراد به أن لا يفصل
بينها بشئ البتة ، إذ لو فصل بينها بمأكول أو مشروب لم يقدح في التوالي قطعا ،
وكذا لا يقدح فيه شربه اللبن بغير رضاع ، وإنما يقطع التوالي إرضاع غيرها ، لقوله
عليه السلام في الرواية السابقة ( 2 ) : " لم يفصل بينها رضعة امرأة أخرى " . فقيل
هامش
( 1 ) راجع الهامش المتقدم .
( 2 ) في ص : 227 هامش ( 2 ) .