شرح
نسبه في التذكرة ( 1 ) إلى علمائنا أجمع ، واستدل له بقول الباقر عليه السلام في
الحديث ( 2 ) السابق : " لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة " أو خمس عشرة
رضعة متواليات ، من امرأة واحدة ، من لبن فحل واحد ، لم يفصل بينها رضعة امرأة
غيرها . ولو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد ،
وأرضعتهما امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات ، لم يحرم نكاحهما " .
وهذه الرواية ناصة على المطلوب ، إلا أنك قد عرفت ما في سندها من الاشكال .
ولعل التعويل على الاجماع المدعى أولى ، على ما فيه .
وقد خالف في ذلك العامة ( 3 ) كافة ، فلم يعتبروا اتحاد المرضعة ، بل اتحاد
الفحل . والأصل وعموم أدلة الرضاع يقتضيه . وتخصيصها باشتراط اتحاد المرضعة
يحتاج إلى دليل صالح . والرواية ليست حجة مطلقا ، أما على المخالف فظاهر ،
وأما علينا فلضعف السند ، ومن ثم لم يعتبرها الأكثر في اشتراط كون العدد خمس
عشرة ، نظرا إلى ذلك . فيبقى الاحتياج إلى تحقيق الاجماع وحجيته .
ويتفرع على ذلك ما لو تناوب عليه عدة نساء لفحل واحد حتى أكملن
العدد المعتبر ، فإنه لا ينشر الحرمة بين الرضيع والنسوة ، ولا بينه وبين صاحب
اللبن ، ما لم يكمل من واحدة تمام العدد ولاء ، فلا يصير صاحب اللبن أبا ، ولا
أبوه جدا ، ولا المرضعة أما .
ولو لم يعتبر اتحاد المرضعة ، فأرضعته جماعة من نسوة رجل واحد أو
إمائه ، بحيث تم العدد بجملتهن لا بكل واحدة ، لم تصر واحدة منهن أما له ، لعدم
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 620 .
( 2 ) راجع ص : 217 هامش ( 1 ) .
( 3 ) راجع المغني لابن قدامة 9 : 207 ، روضة الطالبين 6 : 425 . ولكن يظهر منهما الاختلاف بينهم . وقد
صرح به الشارح أيضا في كلامه الآتي فلعل الصحيح هنا : بعض العامة ، لا العامة كافة .