ولا بد من توالي الرضعات ، بمعنى أن المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها ،
فلو رضع من واحدة بعض العدد ، ثم رضع من أخرى ، بطل حكم الأول .
ولو تناوب عليه عدة نساء لم تنشر الحرمة ، ما لم يكمل من واحدة
خمس عشرة رضعة ولاء .
ولا يصير صاحب اللبن ، مع اختلاف المرضعات أبا ، ولا أبوه جدا ،
ولا المرضعة أما .
شرح
قطعت عليه المرضعة ، أو لفظ الثدي ثم عاد في الحال إلى الالتقام ، أو تخلل نوم
خفيف ، ونحو ذلك ، كان الكل رضعة واحدة . وإذا منع قبل استكماله الرضعة لم
يعتبر في العدد ، لفقد الكمالية بمعنييها .
وللشافعية ( 1 ) وجه فيما إذا قطعت عليه المرضعة أن تتعدد الرضعات بتعدده ،
نظرا إلى أنه لو حلف : " لا أكلت اليوم إلا أكلة واحدة " فاستدام الأكل من أول
النهار إلى آخره لم يحنث ، وإن أكل وقطع قطعا بتنا ثم عاد إليه حنث .
ولما كان المرجع في كمالية الرضعة إلى أحد الأمرين سقط هذا التفصيل .
وما ذكروه من المثال في الحالف فالمرجع في وحدة الأكلة وتعددها إلى العرف
أيضا ، فلا فرق بين الأمرين .
قوله : " ولا بد من توالي . . . الخ " .
لا شبهة في اعتبار التوالي في الرضعات المعتبرة في النشر ، ولاعتباره
جهتان :
إحداهما : ما أشار إليه المصنف بقوله : " بمعنى أن المرأة الواحدة تنفرد
بإكمالها " فلو رضع بعض العدد من امرأة وأكمله من أخرى لم تنشر الحرمة مطلقا ،
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 9 : 195 " روضة الطالبين 6 : 423 .