تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ويعتبر في الرضعات المذكورة قيود ثلاثة : أن تكون الرضعة كاملة ، وأن تكون الرضعات متوالية ، وأن يرتضع من الثدي . ويرجع في تقدير الرضعة إلى العرف . وقيل : أن يروي الصبي ويصدر من قبل نفسه .
شرح
قوله : " ويعتبر في الرضعات . . . الخ " . هذه القيود الثلاثة إنما تعتبر في الرضعات بالنسبة إلى العدد ، أما غيره من التقديرين فمنها ما يعتبر فيه مطلقا ، وهو الارتضاع من الثدي ، ومنها ما يعتبر في التقدير الزماني دون النشوي ، وهو توالي الرضعات ، فإن المعتبر في رضاع اليوم والليلة كون مجموع غذاء الولد في ذلك الوقت من اللبن بحيث كلما احتاج إليه يجده . وهل المعتبر مع ذلك حصول العدد بشرائطه كيف اتفق ، أم يعتبر معه صحة مزاج الولد ؟ وجهان . وتظهر الفائدة لو كان مريضا ورضاعه قليل الكمية ، وحصل العدد المعتبر منه بحيث كان مرتويا في جميعها بحسب حاله ، فعلى الأول يكفي ذلك في نشر الحرمة ، عملا باطلاق النص الشامل له . وعلى الثاني يعتبر في الكمية مقدار ما يتناوله صحيح المزاج ، حملا على المهود . والوجهان آتيان في التقدير الزماني ، وما وقفت فيه علي شئ يعتد به . قوله : " ويرجع في تقدير . . . الخ " . وجه الأول : ورود الرضعة مطلقة في كلام الشارع ، فيرجع فيها إلى العرف ، كما هو المرجع في كل لفظ لم يعين له الشارع حدا مضبوطا . وقيل : حدها أن يروى الصبي ، والمراد به الولد مطلقا ، ويصدر أي ينصرف من قبل نفسه . والقولان للشيخ ( 1 ) . وهما في الحقيقة قول واحد ، لأن ما ذكره ثانيا مما يدل عليه العرف ،
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 294 " الخلاف 2 : 319 مسألة ( 3 ) و 321 مسألة ( 7 ) .
مسالك الأفهام — صفحة 224 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية