ويعتبر في الرضعات المذكورة قيود ثلاثة : أن تكون الرضعة كاملة ،
وأن تكون الرضعات متوالية ، وأن يرتضع من الثدي .
ويرجع في تقدير الرضعة إلى العرف . وقيل : أن يروي الصبي
ويصدر من قبل نفسه .
شرح
قوله : " ويعتبر في الرضعات . . . الخ " .
هذه القيود الثلاثة إنما تعتبر في الرضعات بالنسبة إلى العدد ، أما غيره من
التقديرين فمنها ما يعتبر فيه مطلقا ، وهو الارتضاع من الثدي ، ومنها ما يعتبر في
التقدير الزماني دون النشوي ، وهو توالي الرضعات ، فإن المعتبر في رضاع اليوم
والليلة كون مجموع غذاء الولد في ذلك الوقت من اللبن بحيث كلما احتاج إليه
يجده .
وهل المعتبر مع ذلك حصول العدد بشرائطه كيف اتفق ، أم يعتبر معه صحة
مزاج الولد ؟ وجهان . وتظهر الفائدة لو كان مريضا ورضاعه قليل الكمية ، وحصل
العدد المعتبر منه بحيث كان مرتويا في جميعها بحسب حاله ، فعلى الأول
يكفي ذلك في نشر الحرمة ، عملا باطلاق النص الشامل له . وعلى الثاني يعتبر في
الكمية مقدار ما يتناوله صحيح المزاج ، حملا على المهود . والوجهان آتيان في
التقدير الزماني ، وما وقفت فيه علي شئ يعتد به .
قوله : " ويرجع في تقدير . . . الخ " .
وجه الأول : ورود الرضعة مطلقة في كلام الشارع ، فيرجع فيها إلى العرف ،
كما هو المرجع في كل لفظ لم يعين له الشارع حدا مضبوطا . وقيل : حدها أن
يروى الصبي ، والمراد به الولد مطلقا ، ويصدر أي ينصرف من قبل نفسه . والقولان
للشيخ ( 1 ) . وهما في الحقيقة قول واحد ، لأن ما ذكره ثانيا مما يدل عليه العرف ،
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 294 " الخلاف 2 : 319 مسألة ( 3 ) و 321 مسألة ( 7 ) .