شرح
متقاربة ، ولهذا جعلها الشارع مناطا من غير أن يتقيد أحدها بالآخر .
وقال الشيخ في المبسوط ( 1 ) : إن الأصل هو العدد ، والباقيان إنما يعتبران
عند عدم انضباطه . وفي التذكرة : " إن اليوم والليلة لمن لا يضبط فيها العدد " ( 2 ) .
ومع ذلك كله لا يلزم الاستغناء بأحدها عن الآخر مطلقا ، بل قد يتحقق حصوله
في المدة بدون العدد ، كما إذا اكتفى بما دون العدد فيها ، وقد يفتقر معها إلى العدد ،
كما إذا أطعم بين الرضعات طعاما ، فإن اعتبار اليوم والليلة يسقط دون العدد ، لما
سيأتي من أن الفصل بالطعام لا يقدح في العدد .
وأما اعتبار اشتداد العظم ونبات اللحم فانفكاكه عنهما ظاهر ، لجواز
حصوله بدون كل منهما ، لكن ظهوره للحس عسر ، والاطلاع عليه مختص
بالواحد من أهل الخبرة بعد الواحد . فلذا كانت فائدته قليلة ، وإن كان دليله أقوى
من أخويه . ومع الشك يتعارض الأصل والاحتياط ، كتعارضهما في العدد .
وتمام الاحتياط المخرج من خلاف جميع أصحابنا أن لا يشبع الولد من
رضاع الأجنبية إن أريد السلامة من التحريم ولو مرة واحدة ، ليخرج من خلاف
ابن الجنيد ( 3 ) ورواياته . ومع ذلك لا يسلم من خلاف جميع مذاهب المسلمين ، فقد
ذهب جمع من العامة ( 4 ) إلى الاكتفاء منه بمسماه ، وقدره بعضهم ( 5 ) بمقدار ما يفطر
الصائم ، وادعى عليه اجماع أهل العلم .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 292 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 620 .
( 3 ) تقدم في ص : 214 .
( 4 ) راجع الإشراف عل مذاهب العلماء 4 : 110 ، الكافي في فقه أهل المدينة 2 : 539 ، المغني لابن
قدامة 9 : 193 .
( 5 ) راجع الإشراف عل مذاهب العلماء 4 : 110 ، الكافي في فقه أهل المدينة 2 : 539 ، المغني لابن
قدامة 9 : 193 .