أو رضع يوما وليلة .
شرح
العشر لا ينبت اللحم ولا يشد العظم ، والخبر المعلل مرشح على غيره عند
التعارض ، فسقط بها اعتبار كل ما دل على الاكتفاء بالعشر ، وتعين القول بالخمس
عشرة وإن لم تعتبر أدلته ، إذ لا قائل بما فوقه ولا بما بينه وبين العشر ، ويبقى ما
دل على الخمس عشرة شاهدا وإن لم يكن أصلا . وبقي في الباب من الصحيح
رواية ( 1 ) ابن الجنيد الدالة على التحريم بقليله وكثيره ، ويجب تخصيصها بما فوق
العشر ، جمعا بينها وبين هذه الرواية التي في مرتبتها ، ثم ليس فوق العشر ما يجوز
التعويل عليه غير الخمس عشرة بالاجماع ، فتعين .
وهذا أقصى ما ينبغي تحقيقه في هذا المحل . وبقي في الباب أخبار ( 1 )
شاذة تدل على اعتبار الرضاع سنة وسنتين ، لا تعويل عليها بالاجماع .
قوله : " أو رضع يوما وليلة " .
هذا هو التقدير الثالث ، وهو اعتباره بالزمان من غير نظر إلى العدد ولا إلى
النشوء ، وهو أضبط من الآخرين . وقد تقدم ( 3 ) في رواية زياد بن سوقة ما يدل
عليه ، لكن قد عرفت حالها . ويظهر من المصنف والأكثر أن هذه الثلاثة أصول
برأسها ، لا يتقيد أحدها بالآخر ، بل أيها حصل كفى في الحكم . فإذا رضع يوما
وليلة بحيث يكون راويا في جميع الوقت كفى وإن لم يتم العدد . وهو يختلف
باختلاف الأولاد كثيرا ، فمنهم من لا يبلغ في اليوم والليلة مقدار العدد المعتبر ،
ومنهم من يحتاج أزيد ، وربما كان المتوسط يأتي على العدد تقريبا . وقد ظهر من
الروايات أن نبات اللحم وشد العظم يحصل بمثل ذلك أيضا . والأصول الثلاثة
هامش
( 1 ) التقدمة في ص : 214 هامش ( 3 ) .
( 2 ) الوسائل الباب المتقدم ح 13 ، 16 ، 17 وب ( 5 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 8 و 10 .
( 3 ) في ص : 217 هامش ( 1 ) .