الشرط الثاني : الكمية ، وهو ما انبت اللحم وشد العظم .
شرح
قوله : " وهو ما أنبت اللحم وشد العظم " .
اتفق أصحابنا على أن مطلق الرضاع ومسماه غير كاف في نشر الحرمة ،
بل لا بد له من مقدار معين زائد على المسمى . وهو قول جمع من العامة ( 1 ) . ثم
قدروه بثلاث تقديرات : إحداها بالأثر ، وهو ما أنبت اللحم وشد العظم . والثانية
بالزمان ، وهو يوم وليلة . والثالثة بالمقدار . وسيأتي الكلام فيهما .
والأول لا خلاف في النشر به ، ولقول الصادق عليه السلام : " لا يحرم
من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم " ( 2 ) . وعن النبي صلى الله عليه وآله
أنه قال : " الرضاع ما أنبت اللحم وشد العظم " ( 3 ) . والمرجع في هذا الأثر إلى
قول أهل الخبرة كطيبين عارفين . وتعتبر العدالة والعدد ، لأنها شهادة ،
والأصل استصحاب الحل السابق إلى أن يثبت المحرم . ويمكن جعله من باب
الخبر ، فيكفي الواحد .
ومقتضى النصوص والفتاوى اعتبار اجتماع الوصفين ، وهما اشتداد العظم
ونبات اللحم ، فلا يكفي أحدهما . وفي بعض عبارات الشهيد ( 4 ) ما يدل على
الاجتزاء بأحدهما . وهو شاذ ، [ بل ] ( 5 ) لا دليل عليه . والبناء في ذلك على تلازمهما
غير معلوم .
هامش
( 1 ) راجع الإشراف عل مذاهب العلماء 4 : 111 ، المغني لابن قدامة 9 : 193 وجواهر العقود 2 ج 203 .
( 2 ) الكافي 5 : 438 ح 1 ، التهذيب 7 : 312 ح 1293 ، الاستبصار 3 : 193 ح 698 ، الوسائل 14 : 289
ب ( 3 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 2 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 222 ح 2059 ، سنن البيهقي 7 : 461 .
( 4 ) راجع اللمعة الدمشقية : 111 .
( 5 ) لم ترد في " و ، م " .