شرح
للأول ما لم تلد من الثاني مطلقا ، لأن الحمل لا يقتفي اللبن ، وإنما يخلقه الله
للولد عند وجوده لحاجته إليه ، وهو غذاء الولد لا غذاء الحمل . وقول آخر ( 1 ) أنه
يكون لما مع انتهائه إلى حال ينزل معه اللبن ، وأقله أربعون يوما ، لأن اللبن كان
للأول ، فلما عاد بحدوث الحمل فالظاهر أن الأول رجع بسبب الحمل الثاني ،
فكان مضافا إليهما كما لو لم ينقطع .
السادسة : أن يكون بعد الوضع . فهو للثاني خاصة ، نتل فيه في التذكرة ( 2 )
الاجماع عن الكل ، سواء زاد أم لم يزد ، انقطع أم اتصل ، لأن لبن الأول انقطع
بولادة الثاني ، فإن حاجة المولود إلى اللبن تمنع كونه لغيره .
واعلم أنه على تقدير الحكم بكون اللبن للثاني في صورة من هذه الصور
يعتبر في نشر الحرمة به ما يعتبر في أصل الشرائط . فإذا كان للثاني حمل لم
ينفصل ، وحكم بكون اللبن له ، يبنى على أن لبن الحمل هل يعتبر في نشر الحرمة
أم لا ؟ وتد تقدم ( 3 ) الكلام فيه . فالمذكور هنا مجرد نسبة اللبن إلى الأول أو الثاني ،
ثم يعتبر في حكمه ما تقدم من الشرائط .
واعلم أيضا أن عبارة الكتاب متضمنة بحسب اطلاقها لحكم الصور الست ،
لأن العبارة تضمنت أربع صور : أولاها الأولى . والثانية تشمل الثلاثة التي بعدها ،
الأخيرتان منها بالمنطوق ، والأولى بالمفهوم ، فإنه إذا حكم بكون اللبن للأول وإن
حملت من الثاني ، فكونه للأول إذا لم تحمل بطريق أولى ، وهو مفهوم الموفقة .
والخامسة والسادسة مذكورتان في العبارة صريحا .
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة 9 : 209 - 210 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 616 .
( 3 ) في ص : 208 .