ولو طلق الزوج وهي حامل منه أو مرضع ، فأرضعت ولدا ، نشر
الحرمة كما لو كانت في حباله . وكذا لو تزوجت ودخل بها الزوج الثاني
وحملت . أما لو انقطع ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني ، كان له دون
الأول . ولو اتصل حتى تضع الحمل من الثاني كان ما قبل الوضع للأول ،
وما بعد الوضع للثاني .
شرح
قوله : " ولو طلق الزوج وهي حامل منه أو مرضع . . . الخ " .
لما كان حكم اللبن تابعا للنكاح الصحيح فإن اتحد فلا كلام في تبعيته له .
وإن تعدد بأن طلق الزوج الأول ، أو مات عنها وله منها لبن ، أو كانت حاملا منه
فوضعت وصارت ذات لبن ، فقد يلحق بالأول حتما ، وقد يلحق بالثاني ، وقد
يحتمل الأمرين . وتوضيحه يتم بذكر صور :
الأولى : أن يكون إرضاعها بهذا اللبن قبل أن تنكح زوجا غيره . فاللبن
للأول قطعا كما لو كانت في حباله . فيصير الولد منسوبا بالرضاعة إلى المطلق أو
الميت ، كما هو ابن المرضعة . ولا فرق بين أن يرتضع في العدة وبعدها ، ولا بين
طول المدة وقصرها ، ولا بين أن ينقطع اللبن ثم يعود وعدمه ، مع حصول باقي
الشرائط ، لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه ، فهو على استمراره منسوب إليه ،
لكن إن شرطنا كون الرضاع وولد المرضعة في الحولين اعتبر كون الرضاع قبل
الحولين من حين الولادة ، وإلا فلا .
الثانية : أن يكون الإرضاع بعد أن تزوجت بآخر ولم تحمل منه . فهو كما
لو لم تتزوج ، سواء زاد أم نقص أم انقطع ثم عاد .
الثالثة : أن يكون بعد الحمل من الثاني وقبل الولادة . واللبن بحاله لم
ينقطع ، ولم يحدث فيه زيادة . فهو للأول أيضا ، عملا بالاستصحاب حيث لم