شرح
السابقة ، حيث قال : " ولبن ولدك " ، فإنه لا يطلق عليه اسم الولد إلا مع الوضع . وفيه
نظر . ولعل الاكتفاء بالحمل أجود .
وقد استفيد من قوله : " أن يكون اللبن صادرا عن نكاح " أنه لا حكم للبن
البهيمة ، ولا للبن الرجل ، ولا للبن الخنثى المشكل أمره ، لتحريم نكاحه . وكل ذلك
عندنا موضع وفاق ، وإنما خالف فيه بعض العامة ( 1 ) ، فحكم بنشر الحرمة بجميع
ذلك على اختلاف بينهم فيه . وقد روى الأصحاب عن الباقر عليه السلام أنه قال :
" لا يحرم الرضاع أقل من يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة
واحدة " ( 2 ) وفيه دلالة على نفي جميع ما أخرجناه . وقريب منه الخبر السابق .
واعلم أن قوله في وطء الشبهة : " أشبهه تنزيله على النكاح الصحيح " لا
يخلو من تكلف ، لأن النكاح الصحيح ما كان جائزا بالمعنى - الأعم ، ونكاح الشبهة
من جملة أفراده ، فلا وجه لتنزيله عليه . وأيضا فإن المصنف شرط أولا كونه عن
نكاح ، وهو شامل للشبهة وإن أريد به الصحيح ، وكأنه أراد بالنكاح الصحيح ما
كان عن عقد أو ملك . يجوز أن يراد بالنكاح في أول كلامه العقد كما هو معناه
الحقيقي ، لأن العقد غير كاف ، بل لا بد معه من الوطء ، ولأنه يخرج منه النكاح
بالملك والتحليل مع إلحاقه به اجماعا ، ويبقى التردد في وطء الشبهة بعده
مستهجنا أيضا . بل المراد بالنكاح المطلق الصحيح ، هو يشمل الشبهة ، وخص
الشبهة من جملة أفراده لينبه على الخلاف فيها . وكان حقه أن يقول : أشبهه أنه
ينشر ؟ أو نحوه .
هامش
( 1 ) راجع حلية العلماء 7 : 376 ، المغني لابن قدامة 9 : 206 .
( 2 ) التهذيب 7 : 315 ح 1304 ، الاستبصار 3 : 192 ح 696 الوسائل 14 : 283 ب ( 2 ) من أبواب ما
يحرم بالرضاع ح 1