السبب الثاني : الرضاع
والنظر في شروطه ، وأحكامه .
انتشار الحرمة بالرضاع يتوقف على شروط :
الأول : أن يكون اللبن عن نكاح ، فلو در لم ينشر حرمة . وكذا لو
كان عن زنا . وفي نكاح الشبهة تردد ، أشبهه تنزيله على النكاح الصحيح .
شرح
حد عود الولد ، بمعنى أنه يؤثر في الحكم بالنسبة إلى الملاعن لا غير ، فلو ارتضع
من هذا اللبن مرتضع رقيق الرضاع المحرم ، ثم ملكه الملاعن مع اعترافه بالولد
المنفي ، عتق عليه المرتضع أخذا له بإقراره . ويحتمل عود اللبن مطلقا " لأن إرث
الولد منه فرع النسب ، وجاز أن يكون عدم إرث الملاعن منه مؤاخذة له على فعله ،
فيعد ذلك من جملة موانع الإرث للنسب ، فلا يتعدى حكمه إلى غيره .
قوله : " أن يكون اللبن عن نكاح . . . الخ " .
أجمع علماؤنا على أنه يشترط في اللبن المحرم في الرضاع أن يكون من
امرأة عن نكاح . والمراد به هنا الوطء الصحيح ، فيندرج فيه الوطء بالعقد دائما ،
ومتعة ، وملك يمين ، وما في معناه . والشبهة داخلة فيه ، وإنما خصها بالذكر للتنبيه
على الخلاف فيها . وإلحاقها بالنكاح الصحيح في غيرها هو الأشهر بين
الأصحاب ، لأنه كالصحيح في النسب ، واللبن تابع له ، ولعموم قوله تعالى :
( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) ( 1 ) خرج منه ما أجمع على خروجه أو دل عليه
دليل من خارج فيبقى الباقي ، وقوله صلى الله عليه وآله : " يحرم من الرضاع ما
يحرم من النسب " ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : إن الشبهة لا تنشر حرمة . ثم بعد ذلك بلا فصل قوى
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) راجع الوسائل 14 : 280 ب ( 1 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع .