شرح
التحريم ، ثم قال : لي في ذلك نظر وتأمل ( 1 ) . وحاصله يرجع إلى تردده فيه .
وإنما ينشر لبن الشبهة في حق من اتصف بها ، فإن وقعت من الرجل
والمرأة تعلق بهما حكمه تبعا للحوق الولد بهما . وإن اختص الشبهة بأحدهما
اختص بحكم اللبن ، لأنه تابع للولد .
ولا خلاف في أن اللبن الحادث من الزنا لا ينشر ، لأن الزنا لا حرمة له ولا
يلحق به النسب . وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال :
" سألته عن لبن الفحل ، فقال : هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة
أخرى ، فهو حرام " ( 2 ) . خص عليه السلام لبن الفحل بما يحصل من امرأته ، فلا
يكون ذلك إلا مع النكاح الصحيح ، ولبن النكاح لشبهة إن كان خارجا من ذلك
فقد جاء من دليل آخر ، بخلاف الزناء ولأن اللبن لو در عن غير نكاح لم يعتد به ،
ونكاح الزنا ساقط الاعتبار شرعا ، فاللبن الحاصل عنه في حكم الصادر عن غير
نكاح .
إذا تقرر ذلك فلا بد مع كونه صادرا عن نكاح أن يحصل من النكاح ولد ،
فلا يكفي مجرد الوطء الصحيح في اعتبار اللبن لو فرض دره من غير ولد . وقد
نبه عليه في الخبر السابق . وهل يشترط انفصال الولد ، أم يكفي كونه حملا ؟
اختلف كلام العلامة في ذلك ، ففي القواعد ( 3 ) اكتفى بالحمل ، وقطع بعدم اشتراط
الولادة . وفي التحرير ( 4 ) اعتبر الولادة ، ولعله نظر إلى ظاهر رواية عبد الله بن سنان
هامش
( 1 ) السرائر : 2 : 552 .
( 2 ) الكافي 5 : 440 ح 1 ، التهذيب 7 : 319 ح 1316 ، الاستبصار 3 : 199 ح 719 ، الوسائل 14 : 294
ب ( 6 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 4 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 9 .
( 4 ) تحرير الأحكام 2 : 9 و 12 .