الثالث : لو أنكر الولد ولاعن انتفى عن صاحب الفراش ، وكان اللبن
تابعا . ولو أقر به بعد ذلك عاد نسبه ، وإن كان هو لا يرث الولد .
شرح
قوله : " لو أنكر الولد ولاعن انتفى عن صاحب الفراش . . . الخ " .
لا اشكال في انتفاء الولد عنه باللعان " ولا في تحريمه إن كان بنتا على
الملاعن مع دخوله بأمها ، لأنها ربيبة امرأة مدخول بها . ولو لم يكن دخل بأمها
ففي تحريمها عليه وجهان لم يتعرض إليهما المصنف ، وإن كان اطلاق عبارته
بانتفائه يقتضي عدم التحريم . ووجهه : انتفاؤها عنه شرعا كبنت المزني بها ، ويزيد
هنا أنها لا تنسب إليه لغة .
ووجه التحريم : أنها غير منتفية عنه قطعا " ولهذا لو اعترف بها بعد اللعان
ورثته .
وفيه : أن ذلك غير كاف في التحريم ، فإن البنت المجهولة النسب التي يمكن
تولدها منه لو ادعى كونها بنته قبل ، مع أنها لا تحرم عليه قبل ذلك . ويتفرع عليه
وجوب القصاص بقتلها ، والحد بقذفها ، والقطع بسرقة مالها ، وقبول شهادتها عليه
إن منعنا من قبول شهادة الولد . واستقرب في التذكرة ( 1 ) ثبوت الأحكام ، لأنه نفى
نسبها باللعان ، فانتفت توابعه . واعترافه به بعد ذلك لا يسقط ما ثبت عليه ، ولهذا
كان الولد يرثه وهو لا يرث الولد ، وذلك دليل على عدم عود النسب مطلقا ، وإنما
العائد إرثه باعترافه ، لأنه إقرار في حقه ، ولم ينفذ في حق الولد .
إذا تقرر ذلك فاللبن تابع للولد ، فإذا انتفى عنه باللعان انتفى اللبن عن
الملاعن أيضا . ولكن هل يعود لو اعترف به كما عاد الولد من وجه ؟ لم يتعرض
المصنف ولا غيره لذلك . فيمكن أن يقال بعدم عود اللبن ، لأن النسب لم يعد كما
قررناه ، وإنما عاد إرثه من الملاعن خاصة ، وذلك أمر آخر . ويحتمل أن يعود على
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 614 .