شرح
وبنات الأخت ) ( 1 ) . فالأم والجدة وإن علت واحدة من السبع ، وهي الأم . وضابطها
هنا : كل أنثى ولدتك ، أو ولدت من ولدك ، ذكرا كان أم أنثى . وبعبارة أخرى : كل
أنثى ينتهي إلها نسبك بالولادة بواسطة أو بغير واسطة . وإنما عطف المصنف الجدة
على الأم مؤذنا بالمغايرة بينهما - مع إدراجها معها في عد السبع - للتنبيه على
فائدة ، وهي أن الأم التي أطلق الله تعالى تحريمها في الآية يراد بها ما ذكرناه معا
يشمل الجدة ، ولكن اطلاقي ما على هذا المعنى مجازي ، لأن الجدة لا يشملها اسم
الأم حقيقة ، وكذا الأب لا يتناول الجد كذلك ، وإن أريد به في هذا الباب ما يشمله .
وإنما كان اطلاقهما على المعنى الأعم مجازا لوجود علامات المجاز فيه ، فإنه لا
يتبادر إلى الذهن عند اطلاق اسم الأم والأب الجد والجدة ، بل يحتاج في فهم ذلك
إلى قرينة ، ويصح سلبه عنه ، فيقال : هذا أبي لا جدي ، وهذه أمي لا جدتي ، وغير
ذلك من علامات المجاز . فهذا وجه جمعه بينهما مع اطلاقه أولا الأم على ما يشملهما .
ومثله القول في البنت ، فإنها واحدة من السبع كما في الآية ، ويراد بها هنا ما
يشمل بنت البنت وإن سفلت . وضابطها : كل أنثى ولدتها ، أو ولدت من ولدها ،
ذكرا كان أو أنثى ، بواسطة أو بغير واسطة . وهذا المعنى ليس مرادا هنها عند
الاطلاق في غير هذا الباب ، لما عرفت من أن أولاد البنات لا يدخلون في اسم
الأولاد في الوقف والوصية وغيرهما . ومثله ما لو وقف علي بناته ، فإنه لا تدخل
فيهن بنات البنات . وكذا القول في بنات الأخ وبنات الأخت ، فإنه يراد بهن هنا ما
يشمل السافلات مع عدم دخولهن في اطلاق اللفظ . وكذا قي العمات والخالات ،
فإنهن يطلقن حقيقة على أخوات الأب وأخوات الأم " ومجازا على أخوات الجد
هامش
( 1 ) النساء : 23 .