تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ثلاثة فروع
الأول : النسب يثبت مع النكاح الصحيح ، ومع الشبهة . ولا يثبت مع الزنا . فلو زنى فانخلق من مائه ولد على الجزم لم ينسب إليه شرعا . وهل يحرم على الزاني والزانية ؟ الوجه أنه يحرم ، لأنه مخلوق من مائه ، فهو يسمى ولدا لغة .
شرح
قوله : " النسب يثبت مع النكاح الصحيح ، ومع الشبهة . . . الخ " . لا خلاف بين العلماء في أن النسب يثبت بالنكاح الصحيح . والمراد به الوطء المستحق شرعا ، ولو في نفس الأمر ، وإن حرم بالعارض ، كالوطء في الحيض والاحرام . وقيد بنفس الأمر مع عدم العلم بالاستحقاق ليدخل فيه من زوجه وكيله أو وليه ولم يعلم به ، فوطئ بقصد الزنا ، فإنه لا يقدح في كون النكاح شرعيا وإن أثم بإقدامه عليه معتقدا حرمته . والتحليل داخل فيه ، لأنه إما عقد أو ملك . ويلحق به وطء الشبهة . والمراد به الوطء الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بتحريمه ، فيدخل فيه وطء الصبي والمجنون والنائم وشبهه ، فيثبت به النسب كالصحيح . ولو اختصت الشبهة بأحد الطرفين اختص به الولد . أما الزنا - وهو وطء المكلف محرمة بالأصالة مع علم التحريم - فلا يثبت به النسب اجماعا . ولكن هل يثبت به التحريم المتعلق بالنسب ، فيحرم على الزاني البنت المخلوقة من مائه ، كما يحرم على الزانية المتولد منها بالزنا ؟ قال المصنف : " الوجه أنه يحرم ، لأنه متولد من مائه ، فهو يسمى ولدا لغة " لأن الولد في اللغة حيوان يتولد من نطفة آخر من نوعه ، والأصل عدم النقل ، خصوصا على القول بعدم ثبوت الحقائق الشرعية . ويشكل بأن المعتبر إن كان هو صدق الولد لغة لزم ثبوت باقي الأحكام المترتبة على الولد ، كإباحة النظر " وعتقه على القريب ، وتحريم حليلته ، وعدم
مسالك الأفهام — صفحة 202 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية