الثانية : لا ولاية للأم على الولد ، فلو زوجته فرضي لزمه العقد . وإن
كره لزمها المهر . وفيه تردد . وربما حمل على ما إذا ادعت الوكالة عنه .
شرح
قوله : " لا ولاية للأم على الولد ، فلو زوجته فرضي لزمه
العقد . . . الخ " .
اتفق الأصحاب عدا ابن الجنيد ( 1 ) على أن الأم لا ولاية لها على الولد
مطلقا ، فلو زوجته بغير إذنه توقف على إجازته ، سواء كان قبل البلوغ أم بعده ، فإن
أجاز لزمه العقد والمهر ، وإن رد بطل العقد وتبعه المهر ، كغيره من عقود الفضولي .
وقال الشيخ ( 2 ) وأتباعه ( 3 ) : يلزمها مع رده المهر تعويلا على رواية محمد بن
مسلم عن الباقر عليه السلام : " أنه سأله عن رجل زوجته أمه وهو غائب ، قال :
النكاح جائز إن شاء المتزوج قبل وإن شاء ترك ، فإن ترك المتزوج تزويجه فلمهر
لازم لأمه " ( 4 ) .
والرواية ضعيفة السند ، مخالفة للأصل من ضمان الفضولي المهر . وحملها
المصنف وتلميذه العلامة ( 5 ) على ما لو ادعت الوكالة ولم تثبت ، فإما تضمن المهر ،
لأنها قد فوتت البض عل الزوجة ، وغرتها بدعوى الوكالة ، فضمنت عوضه .
وفيه نظر ، لأن ضمان البضع بالتفويت مطلقا ممنوع ، وإنما المعلوم ضمانه
بالاستيفاء على بعض الوجوه لا مطلقا . والأقوى عدم وجوب المهر على مدعى
الوكالة مطلقا إلا مع ضمانه ، فيجب حسبما ضمن من الجميع أو البعض . ولو لم تدع
هامش
( 1 ) حكاه العلامة عنه في المختلف : 536 .
( 2 ) النهاية : 468 .
( 3 ) كما في المهذب 2 ، 196 واصباح الشيعة ضمن سلسلة الينابيع الفقهية 18 : 327 .
( 4 ) الكافي 5 : 401 ح 2 ، التهذيب 7 : 376 ح 1523 و 392 ح 1569 ، الوسائل 14 : 211
ب ( 7 ) من أبواب عقد النكاح ، ح 3 .
( 5 ) مختلف الشيعة : 538 ، تذكرة الفقهاء 2 : 586 .