شرح
وجملة القول في حكمها : أنهما إن كانا وكيلين وسبق أحدهما فالحكم
للسابق وبطل المتأخر ، سواء دخل بها الثاني أم لم يدخل ، وسواء كانا أخوين -
على الأصح - أم لا . ووجهه واضح ، لأن العقد الأول وقع صحيحا جامعا
لشرائطه ، والثاني وقع وهي في عصمة الأول ، فكان باطلا . ويؤيده ما روي عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " إذا نكح الوليان فالأول أحق " ( 1 ) .
ثم إن لم يدخل بها الثاني سلمت إلى الأول . وإن دخل بها الثاني ، فإن كانا
عالمين بالحال فهما زانيان ، فلا شئ لها ، ولا يلحق بهما الولد إن اتفق ، وفرق
بينهما ، وردت إلى الأول .
وإن كانا جاهلين بالحال أو بالتحريم فلها على الواطئ مهر المثل في
مقابلة الاستمتاع غير . من وطي الشبهة ، ولحق الولد بهما ، وعليها العدة ، ثم ترد
إلى الأول ، ولها عليه المسمى . وعليه يحمل ما روي عن الباقر عليه السلام : " أن
أمير المؤمنين عليه السلام قضى في امرأة أنكحها أخوها رجلا ثم أنكحتها أمهما
رجلا بعد ذلك ، فدخل بها فحبلت فاختلف فيها ، فأقام الأول الشهود ، فألحقها
بالأول ، وجعل لها الصداقين جميعا . ومنع زوجها الذي حقت له أن يدخل بها
حتى تضع حملها . ثم ألحق الولد بأبيه " ( 2 ) . وهي محمولة على كونها أذنت لأخ
في التزويج .
وإن علمت هي دونه فهي زانية لا مر لها ، وألحق الولد بالواطئ . وإن علم
هو خاصة فهو زان ، فلا ولد له ، ولها المهر . وعليها العدة متى تحقق الجهل ولو من
هامش
( 1 ) مسند الإمام الشافعي : 435 ، 440 ( 276 ، 290 - 291 ) ، الأم 5 : 16 ، 179 ، مختصر
المزني : 165 ، 196 .
( 2 ) الكافي 5 : 396 ح 1 ، التهذيب 7 : 386 ح 1552 ، الاستبصار 3 : . 240 ح 859 ،
الوسائل 14 : 211 ب ( 7 ) من أبواب عقد النكاح ، ح 2 .