تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
عقد فضولي ، ولا مدخل للكبر والصغر في ذلك ، ومن أن في بعض أحكامه ما هو على خلاف الأصل فيقتصر على مورده . وهذا أقوى . وحينئذ فيحكم ببطلان العقد إذا مات أحد المعقود عليهما بعد إجازته وقبل إجازة الآخر ، سواء قلنا إن الإجازة جزء السبب أم كاشفة عن سبق النكاح من حين العقد . أما على الأول فظاهر ، لأن موت أحد المتعاقدين قبل تمام السبب مبطل ، كما لو مات أحدهما قبل تمام القبول . وأما على الثاني فلأن الإجازة وحدها لا تكفي في ثبوت هذا العقد ، بل لا بد معها من اليمين ، وقد حصل الموت قبل تمام السبب ، خرج منه ما ورد فيه النص وهو العقد على الصغيرين فيبقى الباقي .الخامس : لو تغير مورد النص بكون العاقد على الصغيرين أحدهما الولي والآخر فضوليا ، فمات من عقد له الولي أولا قبل بلوغ الآخر ، فهل يتعدى إليه الحكم فينتظر بلوغ الآخر وإجازته ، ويورث بعد يمينه ؟ قيل : نعم ، لأن هذا لا يزيد على مورد النص إلا بلزوم أحد الطرفين وكون المزوج هو الولي ، وهذا لا دخل له في الفرق ، بل الحكم فيه أولى ، لأن الجائز من الطرفين أضعف حكما من اللازم من أحدهما ، فإذا ثبت الحكم في الأضعف ثبت في الأقوى بطريق أولى . وبهذا يخرج عن القياس الممنوع على المنصوص ، بخلاف الصورة السابقة . ويمكن اثبات الأولوية في السابقة بوجه آخر ، وهو أن عقد الفضولي إذا كان له مجيز في الحال فلا اشكال في صحته عند القائل بصحته ، ومتى لم يكن له مجيز في الحال فهو محل اشكال . وعقد الكبيرين فضولا من القسم الأول دون عقد الصغيرين ، فإذا ثبت الحكم في الأضعف ثبت في الأقوى بطريق أولى . وهذا متجه لم ينبه عليه أحد . السادس : لو كانا بالغين لكن زوج أحدهما الفضولي والآخر أوقعه لنفسه ، أو كان أحدهما بالغا والآخر صغيرا ، فأوقع له الولي ، ففي انسحاب الحكم