شرح
عقد فضولي ، ولا مدخل للكبر والصغر في ذلك ، ومن أن في بعض أحكامه ما هو
على خلاف الأصل فيقتصر على مورده . وهذا أقوى . وحينئذ فيحكم ببطلان
العقد إذا مات أحد المعقود عليهما بعد إجازته وقبل إجازة الآخر ، سواء قلنا إن
الإجازة جزء السبب أم كاشفة عن سبق النكاح من حين العقد . أما على الأول
فظاهر ، لأن موت أحد المتعاقدين قبل تمام السبب مبطل ، كما لو مات أحدهما
قبل تمام القبول . وأما على الثاني فلأن الإجازة وحدها لا تكفي في ثبوت هذا
العقد ، بل لا بد معها من اليمين ، وقد حصل الموت قبل تمام السبب ، خرج منه ما
ورد فيه النص وهو العقد على الصغيرين فيبقى الباقي .الخامس : لو تغير مورد النص بكون العاقد على الصغيرين أحدهما الولي
والآخر فضوليا ، فمات من عقد له الولي أولا قبل بلوغ الآخر ، فهل يتعدى إليه
الحكم فينتظر بلوغ الآخر وإجازته ، ويورث بعد يمينه ؟ قيل : نعم ، لأن هذا لا يزيد
على مورد النص إلا بلزوم أحد الطرفين وكون المزوج هو الولي ، وهذا لا دخل له
في الفرق ، بل الحكم فيه أولى ، لأن الجائز من الطرفين أضعف حكما من اللازم
من أحدهما ، فإذا ثبت الحكم في الأضعف ثبت في الأقوى بطريق أولى . وبهذا
يخرج عن القياس الممنوع على المنصوص ، بخلاف الصورة السابقة .
ويمكن اثبات الأولوية في السابقة بوجه آخر ، وهو أن عقد الفضولي إذا
كان له مجيز في الحال فلا اشكال في صحته عند القائل بصحته ، ومتى لم يكن له
مجيز في الحال فهو محل اشكال . وعقد الكبيرين فضولا من القسم الأول دون
عقد الصغيرين ، فإذا ثبت الحكم في الأضعف ثبت في الأقوى بطريق أولى . وهذا
متجه لم ينبه عليه أحد .
السادس : لو كانا بالغين لكن زوج أحدهما الفضولي والآخر أوقعه لنفسه ،
أو كان أحدهما بالغا والآخر صغيرا ، فأوقع له الولي ، ففي انسحاب الحكم