تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
عدم ثبوت النكاح عدم ثبوت إرثه منه ، لأن إقراره بالنكاح لم يتضمن الإقرار بجميع المهر ، بل بمقدار ما زاد عن نصيبه . وليس هذا مثل ما لو أقر بمائة مثلا لامرأة ثم ادعى أنها مهر نكاح يرث منه ، لأن إقراره في هذه الصورة بمجموع المائة واقع ، والدعوى الثانية ترفع بعضها ، فيحتاج إلى اثباتها ، بخلاف مسألتنا ، فإن إجازته اقتضت إقرارا واحدا ، وهو لزوم ما زاد عن نصيبه من المهر لذمته خاصة ، وليس فيه تعرض للإقرار بمجموع المهر ، لأنه إنما جاء في ضمن إجازة الزوجية ، والواقع في ضمنها هو ذلك القدر لا المجموع . وقد ظهر بذلك . أن القول بإرثه من المهر مقدار نصيب الزوج متعين . الثالث : لو انتفت التهمة بالطمع في الميراث ، بأن كان ما يلزمه من المهر بمقدار ما يرثه منها أو أزيد ، ولم يكن في أعيان التركة ما يوجب التهمة ، ففي التوقف على اليمين نظر ، من انتفاء فائدته على هذا التقدير ، ومن اطلاق النص والفتوى بتوقف الإرث على اليمين . ولا يلزم من ذلك كون التهمة علة تامة في اعتبار اليمين ، بل جاز أن يكون هو الحكمة الباعثة على الحكم ، ولا يلزم اطرادها في جميع أفراد المحكوم عليه ، كما سبق تقريره من قريب ، نظرا إلى أن الشارع ينظر إلى الغالب في مناسبة الحكمة ، ويرتب الحكم على وجه كلي وإن تخلفت في بعض أفراده . ضبطا لقواعد الشرع . وعلى هذا لا يستحق شيئا من أعيان التركة بدون اليمين وإن كان ما يعترف به في ذمته أو في عين من الأعيان من المهر أضعاف ما يدعيه . ولا بعد في توقف ملكه لنصيبه من عين التركة على اليمين ، لأن ذلك أمر آخر وحق خارج لا ملازمة بينه وبين ما يقر به . وهذا هو الأقوى .الرابع : النص ورد في تزويج الأجنبي للصغيرين ، فلو كانا كاملين فزوجهما الفضولي ففي انسحاب الحكم إليهما وجهان ، من تساويهما في كون العقد فيهما
مسالك الأفهام — صفحة 181 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية