شرح
عدم ثبوت النكاح عدم ثبوت إرثه منه ، لأن إقراره بالنكاح لم يتضمن الإقرار
بجميع المهر ، بل بمقدار ما زاد عن نصيبه . وليس هذا مثل ما لو أقر بمائة مثلا
لامرأة ثم ادعى أنها مهر نكاح يرث منه ، لأن إقراره في هذه الصورة بمجموع
المائة واقع ، والدعوى الثانية ترفع بعضها ، فيحتاج إلى اثباتها ، بخلاف مسألتنا ، فإن
إجازته اقتضت إقرارا واحدا ، وهو لزوم ما زاد عن نصيبه من المهر لذمته خاصة ،
وليس فيه تعرض للإقرار بمجموع المهر ، لأنه إنما جاء في ضمن إجازة الزوجية ،
والواقع في ضمنها هو ذلك القدر لا المجموع . وقد ظهر بذلك . أن القول بإرثه من
المهر مقدار نصيب الزوج متعين .
الثالث : لو انتفت التهمة بالطمع في الميراث ، بأن كان ما يلزمه من المهر
بمقدار ما يرثه منها أو أزيد ، ولم يكن في أعيان التركة ما يوجب التهمة ، ففي
التوقف على اليمين نظر ، من انتفاء فائدته على هذا التقدير ، ومن اطلاق النص
والفتوى بتوقف الإرث على اليمين . ولا يلزم من ذلك كون التهمة علة تامة في
اعتبار اليمين ، بل جاز أن يكون هو الحكمة الباعثة على الحكم ، ولا يلزم اطرادها
في جميع أفراد المحكوم عليه ، كما سبق تقريره من قريب ، نظرا إلى أن الشارع
ينظر إلى الغالب في مناسبة الحكمة ، ويرتب الحكم على وجه كلي وإن تخلفت
في بعض أفراده . ضبطا لقواعد الشرع . وعلى هذا لا يستحق شيئا من أعيان
التركة بدون اليمين وإن كان ما يعترف به في ذمته أو في عين من الأعيان من
المهر أضعاف ما يدعيه . ولا بعد في توقف ملكه لنصيبه من عين التركة على
اليمين ، لأن ذلك أمر آخر وحق خارج لا ملازمة بينه وبين ما يقر به . وهذا هو
الأقوى .الرابع : النص ورد في تزويج الأجنبي للصغيرين ، فلو كانا كاملين فزوجهما
الفضولي ففي انسحاب الحكم إليهما وجهان ، من تساويهما في كون العقد فيهما