تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
للعقد . ومع ذلك فالحكم على خلاف الأصل ، فكيف يتوهم ثبوته بدونه مع التعذر ، واشتراطه مع الامكان ؟ ! وكما لا يثبت الإرث بموته قبل اليمين فكذا مع نكوله عنه وعروض مانع له منه من جنون وغيره . نعم ، لو كان العذر مما يترقب زواله كالجنون والغيبة عزل نصيبه من الميراث إلى أن يزول المانع ، أو يحصل الياس منه ، أو يوجب التأخير ضررا على الوارث بتأخير المال ، أو على المال ، فيتجه حينئذ دفعه إلى الوارث ، وتقرير الحال معه بضمانه له على تقدير ظهور الاستحقاق الحالف له . وإنما جاز دفعه حينئذ إلى الوارث لأن الاستحقاق غير معلوم ، والأصل عدمه ، ولكن لما كان أكثر أجزاء السبب قت حصلت روعي الجمع بين الحقين بتأخير النصيب إلى وقت لا يحصل معه ضرر على الوارث ، مع احتمال عدم وجوب عزله بعد بلوغه وتأخيره اليمين . الثاني : لو كان المتأخر هو الزوج وأجاز ولم يحلف فهل يلزمه المهر المسمى في العقد أم لا ؟ وجهان ، من أن المهر فرع ثبوت النكاح المتوقف على اليمين ولم يحصل ، ومن أنه بإجازته معترف بثبوته في ذمته ، وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز . وإنما منع الميراث لتعلقه بحق غيره ، وحصول التهمة فيه ، بخلاف المهر . والأقوى ثبوته عليه بمجرد إجازته . وعلى هذا التقدير ففي إرثه منه مقدار نصيبه من الإرث على تقدير ثبوت الزوجية وجهان ، من أنه بعض الموروث من الزوجة ، ولم تثبت الزوجية بعد ، والإرث فرع ثبوتها . ولا يلزم من ثبوت أصل المهر في ذمته بإقراره إرثه منه ، لأن ذلك متعلق بحق غيره ، بخلاف ثبوت أصل المهر ، فإن حقه عليه فيقبل إقراره فيه . ومن استلزام إجازته استحقاقه مقدار نصيبه منه على كل تقدير ، لأنه إن كان صادقا في إجازته فإرثه لنصيبه منه ثابت في ضمن إرثه بجملة الميراث ، وإن كان كاذبا فكل المهر مختص به ، فمقدار نصيبه منه ثابت على التقديرين . ولا يلزم من
مسالك الأفهام — صفحة 180 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية