شرح
خصي محتجا بأن الكفاءة ليست من شرطها الحرية ولا غير ذلك من الأوصاف ،
ولم يذكر الخيار . وما قاله المصنف - رحمه الله - أوضح ، وما ذكره الشيخ غير
مناف له إلا في العبد ، وسيأتي .
وهل يثبت الخيار للولي في الفسخ قبل بلوغ المولى عليه ؟ يحتمله ، لأنه
نائب عنه ، والعدم ، لأن الخيار هنا أمر يتعلق بشهوة الزوجين ، ولاحظ فيه
لغيرهما ، فيناط بنظرهما .
واعلم : أن اطلاق المصنف وغيره الحكم بالصحة فيما ذكر يدل على أن
تزويج الولي غير مشروط بالمصلحة ، بل ضابطه وقوعه بالكف ء ، والفرض أن لا
مفسدة في ذلك ، إذ لا يترتب عليه فيه حق مالي ، والنقص ينجبر بالخيار .
وللشافعية ( 1 ) وجه بعدم صحة العقد المذكور ، من حيث إنه لاحظ للمولى
عليه في تزويج المعيب ، سواء علم الولي أم لم يعلم . ووجه ( 2 ) ثالث بالتفصيل بعلم
الولي بالعيب فيبطل ، كما لو اشترى له المعيب صح علمه بعيبه ، أو الجهل فيصح ،
ويثبت الخيار للولي على أحد الوجهين ، أولها عند البلوغ . وهذا الوجه الأخير
موجه . وعلى القول بوقوع عقد الفضولي صحيحا يكون المراد بالبطلان في الأول
عدم اللزوم ، بل يقف على الإجازة بعد البلوغ . والفرق بينه وبين ما فيه الخيار أن
الموقوف على الإجازة لا يصح إلا بها ، فبدونها يبطل ، وذو الخيار بالعكس . ولو
اعتبرنا في عقد الولي الغبطة - كما مال إليه بعض الأصحاب ( 3 ) - فالعقد لازم معها
مطلقا ، وموقوف على الإجازة بدونها .
هامش
( 1 ) الأم 5 : 19 ، مختصر المزني : 166 .
( 2 ) الحاوي الكبير 9 : 136 .
( 3 ) في هامش " و " : " هو الشيح علي - رحمه الله - في الشرح . منه " . لاحظ جامع المقاصد 12 : 144 -
145 .