شرح
وفي معناهما الشكر المؤدي إلى ذهاب العقل . ولو لم يؤد إليه فلا مانع منه ، إذ
الفسق غير مانع من الولاية عندنا ، وقد ادعى عليه في التذكرة ( 1 ) الاجماع ، وإن
وقع الاختلاف في منعه في ولاية المال . والفرق : أن الفاسق يدفع عن نفسه العار
في النسب والمصاهرة كما يدفع العدل ، فساواه في الشفقة ، ولأن سبب الولاية
القرابة وهي متحققة فيه ، بخلاف المال فإن المقصود حفظه وضبطه للمولى عليه ،
والفاسق بعيد عن الأمانة . ومع ذلك فقال في التذكرة ( 2 ) : إن السكران مع بقاء تمييزه
ليس له التزويج في الحال . وهو بعيد ، وليس لأحد أن يعلل المنع باختلال نظره
حينئذ ، لأنا نتكلم على تقدير عدمه .
إذا تقرر ذلك : فحيث يختل الشرط في الولي ينتقل الحكم إلى غيره من
الأولياء . وهو عندنا في الأب والجد ظاهر ، لأن لكل منهما الولاية مع كمال
الآخر ، فمع نقصه أولى ، فإذا كان الأب كافرا فالولاية للجد خاصة ، وكذا إذا جن
أو أغمي عليه . ولا فرق ( 3 ) بين طول زمان الجنون والاغماء وقصره ، لقصوره
حالته ، ووجود الولاية في الآخر . وإنما يفرق بين الطول والقصر عند من يجعل
ولاية الجد مشروطة بفقد الأب كالشافعي ( 4 ) ، فيجعل المانع القصير غير مبطل
للولاية ولا ناقل لها إلى الأبعد ، كالنوم . ومتى زال المانع عادت الولاية ، وهو في
الأبوة ظاهر .
واعلم : أنه يتصور اسلام الولد مع كفر الأب مع بلوغ الولد ومباشرته
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 599 .
( 2 ) التذكرة 2 : 600 .
( 3 ) في هامش " و " : " في التذكرة فرق بين الطويل والقصير ، والوجه له كما ذكرناه . منا . لاحظ التذكرة 2
: 600 .
( 4 ) الأم 5 : 13 .