تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
لوجود معنى البكر فيمن ذكر ، حيث لم تخالط الرجال فيبقى الحياء بحاله . وفيه نظر ، من حيث اطلاق النصوص الشامل لمن ذكر . والاقتصار على الحكمة غير لازم ، ومن الجائز كونها حكمة في الحكم الكلي وإن تخلفت في بعض جزيئاته . ومثل كثير في القواعد الشرعية المترتبة على أمور حكمية تضبط بضوابط كلية ، وإن تخلفت الحكمة في بعض مواردها الجزئية ، كما جعلوا السفر موجبا للقصر ، نظرا إلى المشقة بالاتمام فيه غالبا ، مع تخلفها في كثير من المسافرين المترفهين ، ووجودها في كثير من الحاضرين " وكترتب العيب المجوز للرد على نقصان الخلقة وزيادتها " نظرا إلى كون ذلك معا يوجب نقصان القيمة غالبا ، وقد تخلف في مثل العبد إذا وجد خصيا ، فأبقي على القاعدة وإن زادت قيمته أضعافا مضاعفة . واختار الشهيد ( 1 ) - رحمه الله - في بعض فوائده أن ذلك يقدح ويلحق بالثيوبة . وهو المطابق لاطلاق النص . ويتحقق الثيوبة بزوال البكارة بالجماع ، سواء كان بالعقد أم بالملك أم بزنا أم بالشبهة ، وسواء كانت كبيرة أم صغيرة ، لصدق الثيوبة في الجميع ، ولزوال الحياء بممارسة الرجال . ولو كان الوطء قبل تمييزها ففي إلحاقها بالبكر وجه ، من حيث إنه في معنى زوال البكارة بغير الوطء . والرجوع عن النص في الحكم المخالف للأصل - بمجرد المناسبة التي لا تعتبر عندنا في الأحكام - ليس بجيد . وفي الموطوءة في الدبر وجهان ، من صدق البكارة ، وزوال الحياء . واختار في التذكرة ( 2 ) اعتبار النطق فيها . وينبغي تقييد الاكتفاء بالسكوت بعدم اشتماله على أمارة الكراهة ، وإلا لم
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 383 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 587 .
مسالك الأفهام — صفحة 165 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية