شرح
لوجود معنى البكر فيمن ذكر ، حيث لم تخالط الرجال فيبقى الحياء بحاله .
وفيه نظر ، من حيث اطلاق النصوص الشامل لمن ذكر . والاقتصار على
الحكمة غير لازم ، ومن الجائز كونها حكمة في الحكم الكلي وإن تخلفت في
بعض جزيئاته . ومثل كثير في القواعد الشرعية المترتبة على أمور حكمية تضبط
بضوابط كلية ، وإن تخلفت الحكمة في بعض مواردها الجزئية ، كما جعلوا السفر
موجبا للقصر ، نظرا إلى المشقة بالاتمام فيه غالبا ، مع تخلفها في كثير من
المسافرين المترفهين ، ووجودها في كثير من الحاضرين " وكترتب العيب المجوز
للرد على نقصان الخلقة وزيادتها " نظرا إلى كون ذلك معا يوجب نقصان القيمة
غالبا ، وقد تخلف في مثل العبد إذا وجد خصيا ، فأبقي على القاعدة وإن زادت
قيمته أضعافا مضاعفة . واختار الشهيد ( 1 ) - رحمه الله - في بعض فوائده أن ذلك
يقدح ويلحق بالثيوبة . وهو المطابق لاطلاق النص .
ويتحقق الثيوبة بزوال البكارة بالجماع ، سواء كان بالعقد أم بالملك أم بزنا
أم بالشبهة ، وسواء كانت كبيرة أم صغيرة ، لصدق الثيوبة في الجميع ، ولزوال الحياء
بممارسة الرجال . ولو كان الوطء قبل تمييزها ففي إلحاقها بالبكر وجه ، من حيث
إنه في معنى زوال البكارة بغير الوطء . والرجوع عن النص في الحكم المخالف
للأصل - بمجرد المناسبة التي لا تعتبر عندنا في الأحكام - ليس بجيد . وفي
الموطوءة في الدبر وجهان ، من صدق البكارة ، وزوال الحياء . واختار في
التذكرة ( 2 ) اعتبار النطق فيها .
وينبغي تقييد الاكتفاء بالسكوت بعدم اشتماله على أمارة الكراهة ، وإلا لم
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 383 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 587 .