شرح
وهذا الحكم - وهو الاكتفاء بسكوت البكر - هو المشهور بين الأصحاب
وغيرهم لا نعلم فيه مخالفا منا إلا ابن إدريس ، فإنه قال : " إن السكوت لا يدل في
موضع من المواضع على الرضا " ( 1 ) . لنا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لا
تنكح الأيم حتى تستأمر ، ولا تنكح البكر حتى تستأذن ، وإن سكوتها إذنها " ( 2 ) .
وروى الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يريد أن يزوج
أخته ، قال : " يؤامرها فإن سكتت فهو إقرارها ، وإن أبت فلا يزوجها " ( 3 ) . وروى
أحمد بن أبي نصر البزنطي في الصحيح قال : " قال أبو الحسن عليه السلام في
المرأة البكر : إذنها صماتها ، والثيب أمرها إليها " ( 4 ) . وروى داود بن سرحان عن
الصادق عليه السلام في رجل يريد أن يزوج أخته ، قال : " يؤامرها فإن سكتت
فهو إقرارها " ( 5 ) .
إذا تقرر ذلك فالمراد بالبكر من لم تذهب بكارتها كما هو المعروف منها ،
وبالثيب من ذهبت بكارتها بالجماع وغيره . والحكمة في ذلك أن البكر تستحيي
من الجواب باللفظ في ذلك فاكتفي منها بالسكوت .
وألحق العلامة ( 6 ) بها من ذهبت بكارتها بغير الجماع من طفرة أو وثبة أو
سقطة أو بإصبع أو حدة الطمث أو طول العنس أو الدورة المسماة بالحرقوص ،
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 569 .
( 2 ) مسند أحمد 2 : 434 .
( 3 ) الكافي 5 : 393 ذيل ح 4 . الوسائل 14 : 205 ب ( 4 ) من أبواب عقد النكاح ، ح 4 .
( 4 ) الكافي 5 : 394 ح 8 ، قرب الإسناد : 159 ، الوسائل 14 : 206 ب ( 5 ) من أبواب عقد النكاح ، ح 1 .
( 5 ) الكافي 5 : 393 ح 3 ، الفقيه 3 : 251 ح 1196 ، التهذيب 7 : 386 ح 1550 ، الاستبصار 3 : 239 ح
856 ، الوسائل 14 : 201 ب ( 3 ) من أبواب عقد النكاح ، ح 3 .
( 6 ) التذكر ة 2 : 587 .