شرح
ورواية أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " لا نكاح إلا
بولي " ( 1 ) . ورواية ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " أيما عبد نكح بغير
إذن مواليه فنكاحه باطل " ( 2 ) . ورواية الفضل البقباق قال : " قلت لأبي عبد الله عليه
السلام : الرجل يتزوج الأمة بغير إذن أهلها ، قال : هو زنا ، إن الله تعالى يقول :
( فانكحوهن بإذن أهلهن ) " ( 3 ) . وبأن العقود الشرعية تحتاج إلى الأدلة ، وهي
منتفية في محل النزاع .
ووافقه على البطلان الشيخ فخر الدين ( 4 ) مضيفا إليه سائر العقود ، مستدلا
عليه بأن العقد سبب الإباحة فلا يصح صدوره من غير معقود عليه أو وليه . وبأن
رضا المعقود عليه أو وليه شرط ، والشرط متقدم . والأولى منهما مصادرة . والثانية
لا تفيد ، لأن الرضا شرط للزوم ، وهو متأخر عنه " لا للعقد الذي هو المتنازع .
والجواب عن حجة الشيخ : أن رواياته كلها عامية ، وقد أتينا بخير منها أو
مثلها فتكون رواياتنا أرجح . ولو اضطررنا إلى التوفيق بينها لكان التأويل مسلطا
على رواياته ، بحمل الباطل على غير المؤثر بنفسه قبل إجازة من إليه الإجازة .
والنفي في الثانية لما توجه إلى نفس الماهية الممتنع نفيها حمل على المجاز ، وهو
متعدد ، وباعتبار الجمع يحمل على نفي اللزوم ، أو نفي الكمال ، وهو أولى بقاعدتنا
في الولي . والرواية الأخيرة الخاضعة بنا ظاهرة في أن زوج الأمة وطئها بذلك العقد
من غير إجازة المولى ، ولا شبهة في كونه زنا ، ولو ادعي عدم الوطء لزم حمله
هامش
( 1 ) شرح معاني الآثار 3 : 9 ، مسند أحمد بن حنبل 4 : 418 ، المستدرك على الصحيحين 2 : 171 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 228 ح 2079 ، سنن ابن ماجة 1 : 630 ح 1960 بتفاوت في بعض الألفاظ .
( 3 ) الفقيه 3 : 286 ح 1361 ، التهذيب 7 : 348 ح 1424 ، الاستبصار 3 : 219 ح 794 ، الوسائل 14 :
527 ب ( 29 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 والآية في سورة النساء : 25 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 3 : 27 - 28 .