الرابعة : عقد النكاح يقف على الإجازة على الأظهر ، فلو زوج
الصبية غير أبيها وجدها ، قريبا كان أو بعيدا ، لم يمض إلا مع إذنها أو
إجارتها بعد العقد .
شرح
هذا القول غير مسلوبة مطلقا ، ولا مطلقة كذلك " بل بالقيد الذي ذكرناه .
قوله : " عقد النكاح يقف على الإجازة على الأظهر . . . الخ " .
اختلف الأصحاب في عقد النكاح إذا وقع فضولا هل يكون صحيحا
بمعنى وقوفه على الإجازة ، أم باطلا من أصله فلا تصححه الإجازة ؟ فذهب
الأكثر - ومنهم الشيخ في أحد قوليه ( 1 ) - إلى الأول ، والشيخ في الخلاف ( 2 ) إلى
الثاني . والأصح ما اختاره المصنف موافقا للأكثر . لنا : أنه عقد صدر من أهله في
محله فكان صحيحا ، ونعني بأهله : الكامل ، وبمحله : العين القابلة للعقد ، ولا مانع
من نفوذه إلا تعلقه بحق الغير ، فإذا أجازه تم ودخل في عموم ( أوفوا
بالعقود " ( 3 ) . وما قيل - من أنه مصادرة من حيث إن كون الأجنبي أهله عين
المتنازع - مدفوع بأن الأجنبي قابل لايقاع عقد النكاح ، وليس مسلوب العبارة
بحسب ذاته ، لأنه الفرض ، وإنما المانع ما ذكر وقد زال . وعلى تقدير الكلام قبل
زواله فالمراد بالصحة ما يقابل البطلان ، وهو أمر آخر غير اللزوم ، ويبقى اللزوم
متوقفا على شرط آخر ، وهو الإجازة . ولصحيحة أبي عبيدة الحذاء قال : " سألت
أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين ،
فقال : النكاح جائز ، وأيهما أدرك كان له الخيار " ( 4 ) الحديث .
هامش
( 1 ) النهاية : 466 و 467 .
( 2 ) الخلاف 4 : 257 مسألة ( 11 ) . وكذا في المبسوط 4 : 163 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) الكافي 7 : 131 ح 1 ، التهذيب 7 : 388 ح 1555 ، الوسائل 17 : 527 ب ( 11 ) من أبواب ميراث
الأزواج ح 1 .