تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
ووجه جواز الاعتراض في العقد أيضا : أن العقد المأذون فيه شرعا على وجه اللزوم هو العقد بمهر المثل ، ومن ثم لم يجب عليها التزام مجموع ما حصل في هذا العقد . ثم إن التراضي إنما وقع هنا على العقد المشتمل على المسمى ، فمتى لم يكن ماضيا كان لها فسخه من أصله . والأصل في هذا البناء أن الواقع أمر واحد ، وهو العقد المشخص بالمهر المذكور ، فإذا لم يكن ذلك لازما لها فسخت العقد . وفيه : ما مر من أن أصل العقد صحيح ، وإنما المانع من قبل المهر ، ويمكن جبره بفسخه خاصة والرجوع إلى مهر المثل . ولا نسلم أنهما واحد ، بل اثنان لا تلازم بينهما ، فإذا جاء الخلل في أحدهما لا ينقض الآخر . نعم ، يتجه على تقدير فسخها في المسمى ثبوت الخيار للزوج في فسخ العقد وإمضائه ، لأنه لم يرض بالعقد إلا على ذلك الوجه المخصوص ، ولم يتم له . وإلزامه بمهر المثل على وجه القهر ضرر منفي ، اللهم إلا أن يكون عالما بالحال والحكم ، فيقوى عدم تخييره ، لقدمه على عقد يجوز أن يؤول إلى ذلك . وربما خص بعضهم ( 1 ) مورد الخلاف بما إذا وقع العقد المذكور على وجه المصلحة للبنت ، فلو لم يكن فيه مصلحة بطل العقد من رأس ، لأنه عقد جرى على خلاف المصلحة ، فلا يكون صحيحا . وما تقدم من تعليل المصحح ينافي هذا القيد . نعم ، لو جعل قولا برأسه أمكن " لا أن يجعل مورد الخلاف . وعلى هذا فيتحرر في المسألة صور : الأولى : أن يعقد عليها من كف ء بص المثل على وجه المصلحة . ولا اعتراض لها في شئ مطلقا .
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد 12 : 147 و 149 .