شرح
ووجه جواز الاعتراض في العقد أيضا : أن العقد المأذون فيه شرعا على
وجه اللزوم هو العقد بمهر المثل ، ومن ثم لم يجب عليها التزام مجموع ما حصل
في هذا العقد . ثم إن التراضي إنما وقع هنا على العقد المشتمل على المسمى ، فمتى
لم يكن ماضيا كان لها فسخه من أصله . والأصل في هذا البناء أن الواقع أمر
واحد ، وهو العقد المشخص بالمهر المذكور ، فإذا لم يكن ذلك لازما لها فسخت
العقد .
وفيه : ما مر من أن أصل العقد صحيح ، وإنما المانع من قبل المهر ، ويمكن
جبره بفسخه خاصة والرجوع إلى مهر المثل . ولا نسلم أنهما واحد ، بل اثنان لا
تلازم بينهما ، فإذا جاء الخلل في أحدهما لا ينقض الآخر . نعم ، يتجه على تقدير
فسخها في المسمى ثبوت الخيار للزوج في فسخ العقد وإمضائه ، لأنه لم يرض
بالعقد إلا على ذلك الوجه المخصوص ، ولم يتم له . وإلزامه بمهر المثل على وجه
القهر ضرر منفي ، اللهم إلا أن يكون عالما بالحال والحكم ، فيقوى عدم تخييره ،
لقدمه على عقد يجوز أن يؤول إلى ذلك .
وربما خص بعضهم ( 1 ) مورد الخلاف بما إذا وقع العقد المذكور على وجه
المصلحة للبنت ، فلو لم يكن فيه مصلحة بطل العقد من رأس ، لأنه عقد جرى
على خلاف المصلحة ، فلا يكون صحيحا . وما تقدم من تعليل المصحح ينافي هذا
القيد . نعم ، لو جعل قولا برأسه أمكن " لا أن يجعل مورد الخلاف .
وعلى هذا فيتحرر في المسألة صور :
الأولى : أن يعقد عليها من كف ء بص المثل على وجه المصلحة . ولا
اعتراض لها في شئ مطلقا .
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد 12 : 147 و 149 .