الثالثة : عبارة المرأة معتبرة في العقد مع البلوغ والرشد ، فيجوز لها
أن تزوج نفسها ، وأن تكون وكيلة لغيرها ، ايجابا وقبولا .
شرح
وآخرون ( 1 ) صرحوا بما لو تولاه الأب أو الجد . والمصنف أطلق الولي ، فيمكن أن
يريد به ما ذكروه ، حملا للمطلق على المعهود الغالب ، وأن يريد ما هو أعم منهما ،
نظرا إلى ما ذكر في العلة الأولى ، فإنها لا تتوقف على جواز العفو أو على [ أن ] ( 2 )
من بيده عقدة النكاح يشمل الجميع . وسيأتي البحث فيه .
قوله : " عبارة المرأة معتبرة في العقد مع البلوغ والرشد ، فيجوز لها
أن تزوج نفسها ، وأن تكون وكيلة لغيرها ، ايجابا وقبولا " .
هذا الحكم مبني على ما سبق من أن المرأة هل هي مولى عليها في النكاح
مطلاقا ، أو مع البكارة في ، أو مع عدم الرشد ؟ فعلى ما اختاره المصنف من أن البالغة
الرشيدة مطلقا لا ولاية عليها فعبارتها معتبرة في النكاح كغيره ، وكما يجوز لها أن
تزوج نفسها يجوز لها أن تزوج غيرها كأمها ، وأن توكل غيرها في ذلك . وبالجملة
فعبارتها معتبرة في النكاح مطلقا . ومن سلب ولايتها عنه من العامة مطلقا
كالشافعي ( 3 ) سلب عبارتها في النكاح طلقا ، فليس لا أن تتولاه لنفسها ولا
لغيرها وإن أذن لها الولي أو وكلت فيه . وبالجملة فعبارتها مسلوبة فيه مطلقا ايجابا
وقبولا . ومن ( 4 ) أثبت عليها الولاية في حال دون حال فعبارتها غير مسلوبة فيه
في الجملة ، فيصح عندهم أن تكون وكيلة فيه مطلقا ، وأن تعقد لنفسها حيث لا
يكون عليها ولاية ، وأن تتوكل من الولي حيث تكون مولى عليها ، فعبارتها على
هامش
( 1 ) غاية المراد : 200 .
( 2 ) لم ترد في " ش ، م " .
( 3 ) الأم 5 : 19 ، المغني لابن قدامة 7 : 337 . كفاية الأخيار 2 : 30 .
( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 1 : 401 ، المغني لابن قدامة 7 : 337 .