ولا ولاية للوصي وإن نص له الموصي على الإنكاح على الأظهر .
وللوصي أن يزوج من بلغ فاسد العقل إذا كان به ضرورة إلى النكاح .
شرح
قوله : " ولا ولاية للوصي وإن نص له الموصي على الإنكاح على
الأظهر . . . الخ " .
اختلف الأصحاب في ثبوت ولاية التزويج للوصي مطلقا ، أو مع نص
الموصي له عليه ، أو نفيها مطلقا ، على أقوال أشهرها الأخير ، وهو الذي اختاره
المصنف . واحتجوا عليه بأن الأصل في ولاية التزويج بالنسبة إلى الصغير القرابة ،
ومن ثم لم يثبت للحاكم ، وولاية القرابة لا تقبل النقل إلى الغير بعد الموت ،
لانقطاعها به ، كما لا تقبل الحضانة - ونحوها مما يختص بالقرابة - النقل بالوصاءة ،
ولانتفاء حاجة الصغير إليه .
ووجه الثبوت مطلقا : أن الوصي العام قد فوض إليه الموصي ما كان له فيه
الولاية ، وتصرفاته كلها منوطة بالغبطة ، وقد تتحقق الغبطة في نكاح الصغير من
ذكر وأنثى بوجود كفؤ لا يتفق في كل وقت ، ويخاف بتأخيره فوته . ولا نسلم أن
مثل هذه الولاية لا تقبل النقل ، فإن تصرفات الوصي كلها فيما كان ( 1 ) للموصي
فعله حيا ولم ينقطع بموته مع انقطاع تصرفه . وتخصيص هذا النوع الذي هو محل
النزاع بدعوى عدم قبوله للنقل غير مسموع . ولعموم قوله تعالى : ( فمن بدله بعد
ما سمعه " ( 2 ) . ولصحيحة ( 3 ) محمد بن مسلم وأبي بصير كلاهما عن أبي جعفر
عليه السلام قال : " سألته عن الذي بيده عقدة النكاح ، قال : هو الأب ، والأخ ،
هامش
( 1 ) في ما عدا " و " : لو كان .
( 2 ) البقرة : 181 .
( 3 ) في هامش " و " : " الرواية الصحيحة ذكرها الشيخ " ولم ينقلها الجماعة ، وإنما ذكروا رواية أبي بصير ،
وهي ضعيفة السند . منه رحمه الله " . لاحظ التهذيب 7 : 484 ح 1946 ، الوسائل 14 : 213 ب ( 8 )
من أبواب عقد النكاح ، ح 5 .