وليس للحاكم ولاية في النكاح على من لم يبلغ ، ولا على بالغ
رشيد . وتثبت ولايته على من بلغ غير رشيد ، أو تجدد فساد عقله ، إذا
كان النكاح صلاحا له .
شرح
الإكراه ، لأنه بحق ، وما هذا شأنه مستثنى من الحكم ببطلان عبارة المكره
وتصرفاته . ولا فرق في ذلك بين كون المولى ذكرا وأنثى .
قوله : وليس للحاكم ولاية في النكاح . . . الخ " .
المراد بالحاكم الإمام العادل ، أو من أذن له في ذلك عموما أو خصوصا ، أو
الفقيه ، الجامع لشرائط الافتاء عند تعذر الأولين ، ومأذونه فيه بحكمه . وانتفاء
ولايته على البالغ الرشيد يشمل الذكر والأنثى ، بناء على ما تقدم من الحكم
بارتفاع الولاية عن البكر البالغة الرشيدة ، فيدخل في هذا العموم ( 1 ) . ولو قلنا
بالحجر عليها في النكاح فظاهر المصنف والأصحاب أن الحكم مختص بالأب
والجد له ، فمع فقدهما تكون الولاية لها لا للحاكم ، وقد نبهوا عليه فيما لو عضلها
الولي ، حيث حكموا بتوليها حينئذ العقد من غير توقف على أمر الحاكم . والعامة ( 2 )
صرحوا بأن الحاكم وليها عند فقد الولي القريب .
وقد ذكر المصنف وغيره ( 3 ) أنه لا ولاية للحاكم على الصغير مطلقا . وعللوه
بأنه لا حاجة له إلى النكاح ، والأصل عدم ثبوت ولايته فيه . ولا يخلو من نظر إن
لم يكن اجماعيا . وأما ثبوت ولايته على من بلغ غير رشيد أو تجدد فساد عقله
فعللوه . بأنه وليه في المال فيكون وليه في النكاح ، لأنه من جملة المصالح ،
ولصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال : " الذي بيده عقدة
هامش
( 1 ) في " ش " : هذا الحكم .
( 2 ) المغني لابن قدامة 7 : 350 .
( 3 ) كالعلامة في القواعد 2 : 5 والمحقق الثاني في جامع المقاصد 12 : 97 .